للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهكذا الاختلاف في كل مَن به حدث دائم لا ينقطع، كمن به: رعاف دائم، أو سلس البول، أو الريح، ونحو ذلك.

وعن مالك رواية بوجوب الوضوء، كقول الجمهور".

• قلت: الصواب قول الجمهور؛ ودليله: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦]؛ في إيجاب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وهو على غير طهارة، والمستحاضة ومن به سلس دائم من بول وريح ونحوه ليسوا على وضوء، فهم مأمورون بالوضوء لكل صلاة.

وانظر: التمهيد (٦/ ٥٠).

وقول عائشة في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، وتتوضأ عند كل صلاة"، وهو صحيح عنها، وتقدم تحت الحديث المتقدم برقم (٣٠٠).

وعائشة هي أفقه وأفهم عن رسول الله ما قال في شأن المستحاضة؛ من غيرها.

ويفسر هذا قول عروة -وقد تفقه على عائشة-: "ثم توضئي لكل صلاة، حتى يجئ ذلك الوقت" [البخاري (٢٢٨)].

وهذا يؤيد قول من قال: تتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي به ما شاءت من فرائض ونوافل، حتى يخرج الوقت، والله أعلم.

ويحسن في خاتمة أبواب الاستحاضة، ذكر خلاصة ما جاء فيها، وما صح فيها عن رسول الله من أحاديث، مع شيء من فقهها، وبعض أقوال أهل العلم فيها مع الاختصار والإجمال:

• خلاصة أبواب الاستحاضة:

أولًا: ما صح عن رسول الله :

١ - حديث أم سلمة زوج النبي : أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ، فقال: "لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر، قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك، فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلي".

وهو حديث صحيح [رقم (٢٧٤)].

٢ - حديث عراك بن مالك: عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: إن أم حبيبة سألت النبي عن الدم؟ فقالت عائشة: رأيت مِركنها ملآن دمًا، فقال لها رسول الله : "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي".

فكانت تغتسل عند كل صلاة.

وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم [رقم (٢٧٩)].

٣ - حديث الزهري: عن عروة، وعمرة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش -ختنة

<<  <  ج: ص:  >  >>