للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إلى هذا ذهب الشافعي أيضًا فقال في الأم (٢/ ١٣٧): "فقد علمنا أن حمنة كانت عند طلحة، وولدت له، وأنها حكت حين استفتت: ذكرت أنها تثج الدم ثجًا، وكان العلم يحيط أن طلحة لا يقربها في هذه الحال، ولا تطيب هي نفسها بالدنو منه، وكان مسألتها بعدما كانت زينب [يعني: أم المؤمنين] عنده [يعني: النبي ]، دليلًا محتملًا على أنَّه أول ما ابتليت بالاستحاضة، وذلك بعد بلوغها بزمان، فدل على أن حيضها كان يكون ستًّا أو سبعًا … ".

وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣٢٦٠): "كانت عند مصعب بن عمير وقتل عنها يوم أحد، فتزوجها طلحة بن عبيد الله … ".

قلت: فإن قيل: لا تعارض بينه وبين حديث أم سلمة وعائشة في المعتادة؛ بل هو في معناهما، من جهة أن حمنة كانت عادتها ستًّا أو سبعًا، وكانت أخبرت النبي بذلك فأفتاها بما يوافق عادتها؟

فيقال: لم يوقف على رواية تدل على أنها أخبرت النبي بعادتها، وإنما حصل التراجع في الكلام بينها وبين النبي في وصف العلاج الَّذي يوقف الدم من القطن والثوب، ولم يقع الاستفصال منها عن عادتها، فدل ذلك على أن حكم النبي إنما هو عام في المستحاضة، إذ إن: "ترك الاستفصال في مقام الأحوال يقوم مقام العموم في المقال".

هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فقد جاءت قرينة في النص تدل على أن النبي لم يحلها إلى عادتها، وإنما أحالها على الغالب من عادة النساء، وهي قوله : "كما تحيض النساء، وكما يطهرن؛ لميقات حيضهن وطهرهن" أي: تحيض ستًّا أو سبعًا كما تحيض النساء في الغالب من أحوالهن، والله أعلم.

فظهرت بذلك معارضة حديث حمنة لحديث أم سلمة، وحديث عائشة.

فإن قيل: هذا الحديث لم يختلف فيه على ابن عقيل: لا في متنه، ولا في إسناده، مما يدل على أنَّه حفظه.

فيقال: "وإن حفظه ابن عقيل، فيكفينا تفرده فيه بأصل وسُنَّة لم يتابع عليه فيها، ثم مخالفة حديثه هذا للأحاديث الصحيحة في رد المعتادة إلى عادة نفسها، لا إلى عادة النساء.

• وأخيرًا فإن حديث ابن عقيل هذا: لا يثبت - فيما أرى والله أعلم - ففي النفس منه شيء [كما قال الإمام أحمد]، ولا يصح؛ لتفرد ابن عقيل به، ولأنه لا يعرف لابن عقيل سماع من شيخه إبراهيم بن محمد بن طلحة [كما أشار إليه كلام البخاري]، وإسناده ليس بذاك القوي [كما أشار إليه كلام أبي حاتم]، والله أعلم.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>