للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولم أر من وصل هذه الرواية المعلقة؛ ولا أعلم من رواها هكذا عن معمر.

• والمحفوظ في هذا الإسناد: ما رواه الجماعة عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش.

فهو من مسند عائشة لا من مسند أم حبيبة.

٥ - وأما ابن إسحاق: فقد خالف الجماعة في متن الحديث - وغلط في ذلك -، واختلف عليه في إسناده، لاضطرابه فيه:

أ - فرواه عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، وأحمد بن خالد الوهبي [صدوق]: كلاهما عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش كانت استحيضت في عهد رسول الله ، فأمرها رسول الله بالغسل لكل صلاة، فإن كانت لتنغمس في المركن، وإنه لمملوء ماءً ثم تخرج منه، وإن الدم لعاليه، فتصلي.

أخرجه أبو داود (٢٩٢)، والدارمي (١/ ٢٢٢/ ٧٨٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٩٨)، وفيه: "عن أم حبيبة"، وابن حزم (٢/ ٢١٢)، والبيهقي (١/ ٣٥٠).

ب - وخالفهما في اسم المستحاضة: يزيد بن هارون [ثقة متقن]، فرواه عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن زينب بنت جحش استحيضت على عهد رسول الله ، فأمرها رسول الله بالغسل لكل صلاة … الحديث بنحوه.

أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٧)، والدارمي (١/ ٢١٩/ ٧٧٥).

ج - وخالفهم في الإسناد؛ فجعله من مسند أم حبيبة ولم يذكر عائشة في الإسناد: محمد بن سلمة الحراني [ثقة فاضل]، رواه عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة بنت جحش، أنها استحيضت، فسألت رسول الله : فأمرها بالغسل عند كل صلاة … وساق الحديث بنحوه.

أخرجه أحمد (٦/ ٤٣٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٨٤/ ٧٩٠١)، وابن حزم (٢/ ٢١٢).

وهذا اضطراب في الإسناد من محمد بن إسحاق، فلم يحفظ متن الحديث، فغلط فيه، واضطرب عليه إسناده.

قال البيهقي: "ورواية محمد بن إسحاق عن الزهري: غلط؛ لمخالفتها سائر الروايات عن الزهري، ومخالفتها الرواية الصحيحة: عن عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة … [ثم ساقه بإسناده ثم قال:] ففي هاتين الروايتين الصحيحتين بيان: أن النبي لم يأمرها بالغسل عند كل صلاة، وأنها كانت تفعل ذلك من عند نفسها، فكيف يكون الأمر بالغسل عند كل صلاة ثابتًا من حديث عروة".

وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٤٢٧): "وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير وابن إسحاق، عن الزهري في هذا الحديث: فأمرها بالغسل لكل صلاة: فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة؛ لأنَّ الأثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها.

<<  <  ج: ص:  >  >>