فالظاهرُ أنَّ المنعَ فيها لِظهورِها في إرادةِ المعنى؛ لأنَّ الموافقَ في اللفظِ يمكنُ أنْ يُقالَ فيهِ:((قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الحديثَ))، أو ((بهذا))، أو ((قد ذَكَرَهُ))، أو ((بهِ))، أو ((بلفظهِ سَواء)).
وما أدَّى هذا المعنى من نحوِ هذه الألفاظِ، فلا يعدلُ عن الأوَّلِ إلى ما هوَ دونه / ٢٢٤ ب /، فلا يعدلُ عن مثلِ هذه الألفاظِ، إلى قولهِ:((مثلهِ)) إلا لما هوَ ظاهرٌ فيهِ من التَّشابهِ في المعنى، وأكثر الألفاظِ لا للاتحادِ في الذَّاتِ (١).
((نحوه))، وتارةً قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ((بهذا الحديثِ))، ((نحو حديثِ فُلانٍ))، وتارةً ((وسَاقَ الحديثَ بمثلهِ))، وتارةً عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ((بهذا الحديثِ)) إلى غيرِ ذلكَ من العباراتِ.
ويمكنُ على بعدٍ أنْ يُنزَلَ كلامُ شُعبةَ على مَن شَكَّ في حالهِ، وكلامُ المجيزِ على مَن عَلمَ من حالهِ التحفظَ في عدِّ الحروفِ. ووجهُ البُعدِ إطلاقُ كلٍّ من الفريقينِ قولهُ من غير تقييدِ وقتٍ ما، واللهُ أعلمُ.
وأوَّلُ دليلٍ على أنَّ الظاهرَ في إطلاقِ ((المثلِ))، الشَّبَهُ لا العينُ، أنَّ مَن يَتقيَّدُ باللفظِ مَنَعَ بعضهم من الروايةِ بها مُطلقاً.
(١) قال أبو زكريا الأنصاري في "فتح الباقي" ٢/ ٩٢: ((إذ ظاهر ((مثله)) يفيد التساوي في اللفظ دون ظاهر ((نحوه)))). (٢) اشترط هذا سفيان الثوري، ويحيى بن معين. انظر: الإرشاد ١/ ٤٩٠، ونسب الخطيب في "الكفاية": ٢١٢ هذا القول لبعض أهل العلم.