الجانبينِ، وما لم تجتمعْ فيه هذه الأوصافُ نَقَصَ من مرتبتِهِ بقدرِ ما فاتهُ منها، وما ذكرناهُ أولى من إطلاقِ أبي الفضلِ الجاروديِّ (١) الحافظ الهرويِّ)) (٢) إلى آخره.
قولهُ:(أصدقُ المعارضةِ)(٣) لا يُقالُ: ليسَ بينَ ((أصدقَ)) و ((أفضلَ)) معارضةٌ؛ لأنَّا نقولُ للكلامِ (٤) في أفضليةِ المقابلةِ إنمَّا هو في ما يصيرُ الكتابُ موثوقاً به، وهذا معنى ((أصدقُ))، وإنمَّا كانتِ الطريقُ الأولى أفضلُ؛ لأنّ المقابلةَ معَ النفس تتفرقُ فيها الفكرةُ الواحدةُ في كتابينِ، فأعلى أحوالها أنْ تكونَ كالنسخِ، وهو يحصلُ فيه السقطُ الكثيرُ وغيرُهُ، بخلافِ الأولى، فإنَّ كل الفكرةِ مجتمعةٌ في كتابٍ واحدٍ.
قولهُ:(ويُستحبُّ للطالبِ)(٥) إلى آخره، عبارةُ ابنِ الصلاحِ:((ويستحبُّ أنْ ينظرَ معه في نُسختِهِ من حضَرَ منَ السَّامعينَ ممَّنْ ليس معهُ نُسخَةٌ، لاسيما إنْ أرادَ النَّقْلَ مِنْها)) (٦) / ٢٨٧أ /. انتهى.
وعلةُ ذلكَ أنَّه أجدرُ أنْ يُفهمَ معهُ جميعُ ما يسمعُ، وحتى يصلَ ذلك المسموعُ إلى قلبِهِ منْ طريقين: السمع والبصر، كما قالَ الزبيرُ بنُ بكارٍ لولدهِ ورآه ينظرُ في كتابِ:((يا بُني إذا نظرتَ في كتابٍ فتكلم بهِ، ليكونَ أثبتَ في قلبكَ، فإنَّه يصلُ إليكَ منْ طريقين))، (٧) أو كما قال.
(١) في (ف): ((الجاروزدي)) خطأ. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠١. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٧٩. (٤) في (ف): ((الكلام)). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٧٩. (٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠١. (٧) من قوله: ((السمع والبصر)) إلى هنا لم يرد في (أ).