للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأجرِ، وتارِكُهُ تاركٌ للأولى بهذا المعنى، لا بمعنى اندراجِهِ تحتَ عمومِ نهيٍ، وكذا قولهُ: (ويكرهُ حذفُ واحدٍ) (١) إلى آخرِهِ، قال شيخُنا: ((ويحتاجُ النوويُّ في إثباتِ الكراهةِ إلى دليلٍ؛ لأنَّهُ يُفرِّقُ بينَ الكَراهةِ وخلافِ الأولى، فحيثُ أطلقَ أحدَهما لم يحسنْ حملُهُ على الآخرِ، ولا يصحُّ الاستدلالُ بقوله تعالى (٢): {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} (٣)؛ لأنَّ أكثرَ ما في الواوِ التشريكُ في الحكمِ، فمنْ صلى ثم مكثَ مدةً طالتْ أو قصرتْ ثم سلمَ فقد امتثلَ))، وقالَ شيخُنا محققُ الزمانِ شمسُ الدين القاياتيُّ: ((دليل النوويِّ نقلَهُ عنِ العلماءِ، فإنَّ ذلك ظاهرٌ في الإجماعِ))، والله أعلم.

قولهُ: / ٢٨٥أ / (وليسَ بمرضيٍّ فقد قال حمزةُ الكنانيُّ) (٤) غيرُ مَرضيٍّ، فإنَّ المناماتِ لا تصلحُ أنْ تكونَ أدلةً لحكمٍ شرعيٍّ، وما أحسنَ تعبيرَ ابنِ الصلاحِ عنْ ذلكَ كُلِّهِ بقولهُ: ((ثم ليجتنبْ في إثباتِها نقصينِ:

أحدهما: أنْ يكتُبَها مَنقوصةً صُورةً رامِزاً إليها بحرفينِ، أو نحوِ ذلكَ.

والثاني: أنْ يَكتُبَها مَنقوصةً معنىً بأنْ لا يكتبَ ((وسلمَ))، وإن وُجدَ ذلك في خطِّ بعضِ المتقدمينَ (٥)، سمعتُ أبا القاسمِ منصورَ بنَ عبدِ المنعمِ)) (٦) ثم ذكرَ مَنَامَ حمزةَ الكنانيِّ، فساق ذلك سياقاً يُفهمُ أنَّهُ من المرغبات في إثباتِ ذلك، لا أنَّه دليلٌ على الكراهةِ أو خلافُ الأولى، والله أعلم.


(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٧٧.
(٢) ((تعالى)) لم ترد في (أ).
(٣) الأحزاب: ٥٦.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٧٧.
(٥) المقصود به: الخطيب البغدادي.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>