لعلَّ هؤلاءِ الذينَ كَرِهوهُ استندوا إلى النَّهيِ كحديثِ أبي سعيدٍ الذي ذكرَهُ، رواهُ مسلم في أواخرِ كتابِهِ قبلَ كتابِ التفسيرِ بقليلٍ (١)، ولم يبلغهُم خبرُ
الإباحةِ.
قولهُ: / ٢٧٢أ / (وجَوَّزهُ أو (٢) فَعلهُ) (٣)، أي: وجَوَّزَهُ بالقولِ أو الفعلِ ((جماعةٌ))، أي: قالَ بعضُهم: إنَّه جائزٌ وفعلَهُ بعضُهم فعلمنا بفعلِهم له أنَّه عندَهم جائزٌ؛ لأنَّهم كانوا لا يُقدمونَ على غيرِ الجائزِ، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ:((وممنْ روِّينا عنه إباحةَ ذلكَ، أو فعلَهُ)) (٤) إلى آخره.
قولهُ:(لأبي شاهٍ)(٥) رأيتُ على حاشيةِ كتابِ ابنِ الصلاحِ بخطٍّ لا أعرفهُ ما صورتُهُ: ((وقعَ في " المشارقِ " المقروءِ على الصغاني، والترمذيِّ المقروءِ على القاضي عياضٍ، وعليهما خطَّاهما بالتاءِ المثناةِ من فوق، والمحدثونَ من فضلاءِ مصرَ لا يروونَهُ إلا بالهاءِ، وكذا سمعَهُ الحافظُ زينُ الدينِ العراقيُّ)) (٦).
(١) صحيح مسلم ٨/ ٢٢٩ (٣٠٠٤) (٧٢). وأخرجه أيضاً: أحمد ٣/ ١٢ و٢١ و٣٩ و٤٦ و٥٦، والدارمي (٤٥٦)، والنسائي في الكبرى (٨٠٠٨)، وفي فضائل القرآن، له (٣٣). (٢) في (ب): ((إذ)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦٢. (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٩٢. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦٣. (٦) قال النووي في " شرح صحيح مسلم " ٣/ ٥٠٦: ((هو بهاء تكون هاء الوقف والدرج، ولا يقال بالتاء ... )). وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ١/ ٢٠٦: ((هو بهاء منونة))، وقال في مكان آخر ١٢/ ٢٠٨: ((وحكى السلفي أن بعضهم نطق بها بتاء في آخره وغلّطه، وقال: هو فارسيٌّ من فرسان الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن)). وانظر: الإصابة ٤/ ١٠٠.