قولهُ:(فعلى هذا)(٣) ليس ذلكَ بلازمٍ كما بيّنتُ أنهُ لا منافاةَ بينَ السترِ والحكمِ بقولِ مَنِ اتصفَ بالسترِ، ولا شكَّ أنَّ مَنْ خفي باطنُ حالهِ يُسمَّى مستوراً لذلكَ.
قولهُ:(نعم في كلامِ الرافعيِّ)(٤) مرادهُ أنَّ عبارةَ الرافعيِّ موافقةٌ لقولِ البغويِّ، وقد صرّحَ بذلكَ في " النكت "(٥) وذلكَ أنها تقتضي أنهُ لا بدَّ منَ البحثِ عنِ الباطنِ ليرجعَ فيهِ إلى المزكِّينَ، وهذا حينئذٍ يغيّرُ في وجهِ ما نظرَ فيهِ منْ قولِ ابنِ الصلاحِ في المستورِ.
قولهُ:(ونقل الرويانيُّ (٦)) (٧) مرادهُ بذلكِ تأييدُ كلامهِ، وليسَ مؤيداً لهُ؛ فإنّ قولَ الشافعيّ:((ولا يعرفُ حالهما)) يُحملُ على الباطنِ ليوافقَ ما قرّرهُ مِنْ (٨) عدمِ الاحتجاجِ بالمجهولِ، ويؤيدُ ذلكَ قولُ الشافعيّ:((انعقدَ النكاحُ بهما في الظاهرِ)) أي: كما أنهما عدلانِ في الظاهرِ نقولُ ينعقدُ / ٢١٦أ / في الظاهرِ، وقد كانَ الحالُ يقتضي عدمَ الاعتدادِ بهما لكنْ فَعَلنا ذلك؛ لأنَّ شدةَ البحثِ في مثلِ هذا تؤدي إلى
(١) في (ب): ((والمستورين)). (٢) روضة الطالبين ٧/ ٤٦. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٥٦. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٥٦. (٥) التقييد والإيضاح: ١٤٥. (٦) هو أبو المحاسن، عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الشافعي، توفي سنة (٥٠٢ هـ). انظر: وفيات الأعيان ٣/ ١٩٨، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٢١٠. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٥٦. (٨) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٥٦.