واعترضَ الشّيخُ في " النكتِ " على ابنِ الصلاحِ، من حيثُ إنَّهُ لم يقيد التابعيَّ، والشّافعيُّ قيدهُ بالكبارِ منهم كما سيأتي نقلُ ذلكَ عنهُ في بحثِ المرسلِ. قالَ: ((فإطلاقُ الشيخِ النقلَ عن الشّافعيّ ليسَ بجيدٍ، وقد تبعهُ على ذلكَ الشيخُ محيي الدينِ في عامةِ كتبهِ، ثمَّ تنبهَ لذلكَ في شرحِ " الوسيطِ " المسمى بـ" التنقيحِ "، وهو من آخرِ تصانيفهِ، فقالَ فيهِ: وأما الحديثُ المرسلُ فليسَ بحجةٍ عندَنا، إلا أنَّ الشافعيَّ قال:((يجوزُ الاحتجاجُ بمرسلِ الكبارِ منَ التابعينَ، بشرطِ أنْ يعتضدَ بأحدِ أمورٍ أربعةٍ ... )) فذكرها. (١)
وقولُ النوويِّ هنا: يجوزُ الاحتجاجُ، أخذهُ من عبارةِ الشافعي في قولهِ:((أحببنا أنْ نقبلَ مرسلهُ)) (٢)، وقد قالَ البيهقيُّ في "المدخلِ": ((إنَّ قولَ الشافعي: ((أحببنا)) أرادَ بهِ اخترنا)) (٣). انتهى.
- قالَ -: وعلى هذا، فلا يلزمُ أنْ يكونَ الاحتجاجُ بهِ جائزاً فقط، بل يقالُ: اختارَ الشّافعيُّ الاحتجاجَ بالمرسلِ الموصوفِ بمَا ذكرَ، أمّا كونه على سبيلِ الجوازِ، أو الوجوبِ، فلا يدلُّ عليهِ كلامهُ، واللهُ أعلمُ (٤))) (٥).
قوله:(من أخذَ العلمَ عن غيرِ رجالِ التابعيِّ الأولِ)(٦)، أي: فلو جاءَ مرسلٌ آخرُ بنحوهِ، أرسله مَن أخذَ العلمَ عن رجالِ هذا التابعيِّ، لم يكنْ عاضداً؛
(١) انظر: إرشاد طلاب الحقائق ١/ ١٧٥ - ١٧٩. (٢) الرسالة الفقرة (١٢٧٤) بتحقيقي، وانظر عن شروط الشافعي في قبول المرسل: نكت الزركشي ١/ ٤١٩، والتقييد والإيضاح: ٤٨، ونكت ابن حجر ١/ ٤٠٨ وبتحقيقي: ٢٠٣. (٣) لم نقف عليه في المطبوع من المدخل، ولعله مما سقط منه. (٤) من قوله: ((قال شيخنا: لكن كلام الشافعي ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٥) التقييد والإيضاح: ٥٠. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٠٨.