قولُهُ:(لَلْعَشَرَة)(١) هي لامُ الابتداءِ التي تلحقُ الخبرَ، فالاسمُ هنا ضميرُ الشأنِ، لكن هذه اللام تقتضي كسرَ إنَّ، وبالجر تقتضي فتحَها، فلو قالَ: بأنَّه ممّن رواه العشرةُ، أو قالَ: وانتسبَ إلى روايةِ الصحابِ العشرةِ كانَ أحسنَ، ويجوزُ أن تكونَ العشرةُ هي الاسمُ، ويكونُ منْ رواتهِ الجر، فيدخل لامُ الابتداءِ حينئذٍ على الاسمِ، نحو قولهِ تعالى:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً}(٢)، {وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ}(٣) لكنْ يأْتي فيهِ ما تقدّم مِنْ أنَّه يتعاكسُ مقتضى الباءِ واللام في كسرِ إنَّ وفتحِها.
قولُهُ:(وَخُصَّ بِالأَمْرَيْنِ)(٤)، أي: كونه رواهُ هذا العدد، وكون العشرةِ - رضي الله عنهم - مِنْهم.
قولُهُ:(قُلْتُ: بَلَى)(٥) عبارتُهُ ترشدُ إلى محذوفٍ تقديره: وخُصَّ هذا الحديثُ بالأمرينِ، وهما: كونُ رواتِهِ زادَ على ستينَ، وكونُ العشرةِ منهم، فلم يحصلْ هذان الأمران لحديثٍ غيرهِ.
قلت: بلى، قد حصلا لحديثٍ غيرِهِ، وهو حديثُ مسحِ الخفينِ، فرواه فوق
= ١ - عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب. ٢ - رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء. ٣ - وكان مستند انتهائهم الحس. ٤ - وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه. فهذا هو المتواتر)). (١) التبصرة والتذكرة (٧٥٦). (٢) آل عمران: ١٣. (٣) القلم: ٣. (٤) التبصرة والتذكرة (٧٥٦). (٥) التبصرة والتذكرة (٧٥٧).