وأمّا الحديثانِ الآخرانِ، فلا أصلَ لهما، قالَ ابنُ الجوزيِّ في " الموضوعات "(٢): ((ويذكرُ العوامُ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: مَنْ بَشْرني بخروجِ آذار بشرتهُ بالجنَّة، قالَ أحمدُ بنُ حَنبل: لا أصلَ لهذا، وروى الطبراني مِنْ روايةَ أبي شيبةَ القاضي، عَنْ آدمَ بن علي / ٢٦٥ ب / عن (٣) عبدِ الله بن عمرَ قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ما هلك (٤) قومٌ إلا في آذارَ، ولا تقومُ الساعةُ إلا في آذار (٥). أبو شيبةَ قاضي واسط اسمهُ إبراهيمُ بنُ عثمانَ - وهو جد أبي بكر بنِ أبي شَيبة - كذَّبهُ شعبةُ، وقالَ ابنُ معينِ: ليسَ بثقةٍ، وبالجملةِ فهو متفقٌ على ضعفه)) (٦).
وروى الإمامُ أبو بكر محمدُ بنُ رمضانَ الزيات في كتابٍ لهُ، فيه أخبارٌ عنْ مالكٍ، والشافعي، وابنِ وهبٍ، وابنِ عبدِ الحكمِ قالَ: قالَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ - هو ابنُ عبدِ الحكمِ - في الحديثِ الذي روي عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:((يومُ صومِكم يومُ نحرِكم)) قالَ: هذا مِنْ حديث الكذَّابين (٧))) (٨).
قولُهُ:(عَنْ آبائِهِم دِنْيَةً)(٩) بكسرِ الدالِ وسكونِ النُّون، من الدنو: وهو القربُ، ونصبهُ على الحالِ من الآباء، أي: حالَ كونِ الآباء أدنين، أي: آبائِهم
(١) انظر: المجروحين لابن حبان ٢/ ١٠٠، وميزان الاعتدال ٣/ ٥١ (٥٥٥٢). (٢) انظر: الموضوعات ٢/ ٧٤. (٣) في (ف): ((بن))، والصواب ما أثبته من " التقييد والإيضاح ". (٤) في (ف): ((هكذا))، والمثبت من " التقييد والإيضاح ". (٥) ذكره ابن ماكولا في " الإكمال "٥/ ٢٢ - ٢٣، وقال: ((والحديث على مذهبهم منكر جداً)). (٦) انظر: ميزان الاعتدال ١/ ٤٧ (١٤٥). (٧) انظر: كشف الخفاء ٢/ ٥٤٠ (٣٢٦٣). (٨) التقييد والإيضاح: ٢٦٣ - ٢٦٥. (٩) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٦.