فلا تترُكَنْ ورَعًا في الحياةِ … وأدِّ إلى ربِّكَ المُفتَرَضْ
فكَمْ ملكٍ شيَّدَ المَكْرُماتِ … ونال بها الصِّيتَ ثم انقرَضْ (١)
وقال: [من الطويل]
ظمئتُ إلى ماءِ الشَّبابِ ولم يزَلْ … يغورُ على طولِ المدى ويَغيضُ
تراهُ مع الإخوانِ حِبًّا مُكرَّمًا … فإن زال عنه الماء فهو بغيضُ (٢)
وقال: [من الكامل]
أمَّا اليقينُ فإنَّنا سَكَنُ البِلى … ولنا هناكَ جماعةٌ فُرَّاطُ (٣)
ولكلِّ دهرٍ حليةٌ من أهلِهِ … ما فيهمُ حَيفٌ ولا إفراطُ
كم لاحتِ الأشراطُ في جُنْحِ الدُّجى … فمتى تَبينُ لِبَعْثِنا أشراطُ
وكأنَّ هذا الخلقَ أهلُ قيامةٍ (٤) … ولهم من الموتِ الزُّؤامِ (٥) سِراطُ
لوْ لم تكُنْ مثلَ الجماعَةِ زائفًا … لم يَشْجُكَ الدِّينارُ والقيراطُ
وقال: [من الخفيف]
يَسبُكُ الصائِغُ الزُّجاجَ ولا يَسْـ … ـتَطيعُ سَبْكًا للدُرِّ إن يَتَشَظَّى
ليَخَفْ صاحِبُ الديانةِ والصَّو … نِ مَقالًا مِن جاهِلٍ يَتَحَظَّى
كيفَ لي أن أكونَ في رأسِ شمَّا … ءَ وأَرعى آسًا وبُطْمًا ومَظَّا (٦)
وقال: [من البسيط]
مَنْ رامَ أن يُلزِمَ الأشياءَ واجِبَها … فإنَّهُ بحياةٍ ليسَ يَنتَفِعُ
أُرْضِي انتباهي بِما لَمْ يَرضَهُ حُلُمي … قِدْمًا وأَدفَعُ أوقاتي فَتَندَفِعُ
وَخَفَّ بِالجَهلِ أقوامٌ فَبَلَّغهُمْ … منازِلًا بِسَناءِ العِزِّ تَلتَفِعُ
(١) لزوم ما لا يلزم ٢/ ٩٧٩.
(٢) في لزوم ما لا يلزم ٢/ ٩٦٩:
تراه مع الإخوان لا تستطيعُهُ … حبيبٌ متى تبعُدْ فأنت بغيضُ
(٣) الفرَّاط: المتقدمون.
(٤) في لزوم ما لا يلزم ٢/ ٩٩١: جهنَّم.
(٥) الزُّؤام: العاجل.
(٦) في لزوم ما لا يلزم ٢/ ١٠٠٩: وأرعى في الوحشِ آسًا ومظَّا.