وقال: [من الوافر]
تلفَّعَ بالعَبا إخوانُ صِدْقٍ … وأُوسِعَ غيرُهمُ سَرَقًا ولاذا
فلا تعجب لأحكام (١) الليالي … فإنَّ صروفَها بُنيَتْ على ذا
وقال: [من الخفيف]
ما مُقامي إلا مُقامةُ عانٍ … كيف أسري وفي يدِ الدَّهرِ أسري
إنَّ جَسْرًا (٢) على المنيةِ حَزْمٌ … والبرايا من فوقِهِ فوق جَسْرِ
تبِعَتْ تُبَّعًا وفي القصرِ غالتْ … قيصرًا وانتحَتْ لكسرى بكَسْرِ
وطَوَتْ طَيِّنًا وآدَتْ (٣) إيادًا … وأصابَتْ ملوكَ قَسْرٍ بقَسْرِ
ولقابوسَ (٤) كان قيسٌ وفَنَّا … خُسْرُ (٥) أروَتْهُ من فناءٍ وخُسْرِ
سوفَ ألقى من الزمانِ كما لا … قَوا بعنفٍ لا باستقالٍ ودَسْرِ (٦)
ولوَ أنِّي السُّها أو النَّسرُ قد شا … هَدْتُ عصرينِ من يَغوثٍ ونَسْرِ
وقال في بني شيبة: [من الوافر]
وفي بطحاءِ مكةَ شرُّ قومٍ … وليسوا بالحُماةِ ولا الغَيارى
وإنَّ رجال شيبةَ سادِنيها … إذا راحَتْ لكعبتها الجُمارى (٧)
قيامٌ يدفعون الناس شفعًا … إلى البيتِ الحرامِ وهم سُكارى
إذا أخذوا الزوائفَ أولجوهُمْ … وإن كانوا اليهودَ أو النصارى
لعلَّ قِرانَ هذا النَّجمِ يهدي … إلى طُرقِ الهدى أممًا حيارى
فقد أودى بِهِمْ نصبٌ وَظِمءٌ … وأَينُقُهُم بمَهلكةٍ نفارى
أَتَتهُم دَولَةٌ قَهَرَت وعَزَّتْ … فَباتوا في ضلالتِها أُسارى
(١) في النسختين: لأيام، والمثبت من لزوم ما لا يلزم ١/ ٥٣٨، والبيتان فيه.
(٢) الجَشر: الإقدام.
(٣) في (خ) و (ف): وأردت، والمثبت من لزوم ما لا يلزم ٢/ ٨٠٤. وآدَتْ: دَهَتْ.
(٤) قابوس هذا: هو ابن النعمان.
(٥) فنَّاخَسر: هو عضد الدولة البُويهي.
(٦) الدَّسْر: الطعن.
(٧) الجُمارى: الجميع.