مزادتي الآنَ لا بِلال بها … ومِزْوَدي مُنفِضٌ من الزَّادِ
والمسفرُ الدائمُ المواصَلُ يَحْـ … ـتاجُ إلى عُدَّةٍ وعتادِ
وقال: [من الطويل]
ألا إنَّ أخلاقَ الفتى كزمانهِ … فمنهنَّ بِيضٌ في العيونِ وسُودُ
وتأْكُلُنا أيامُنا فكأنَّما … تمرُّ بنا الساعاتُ وهْيَ أسودُ
وقَدْ يخملُ الإنسانُ في عُنْفوانِهِ … ويَنْبُهُ من بعد النُّهى ويسودُ
فلا تحسُدَنْ قومًا على فضلِ نعمةٍ … فحسبُكَ عارًا أن يُقال حسودُ
عرفتُ سجايا الدَّهرِ أمَّا شرورُهُ … فنقدٌ وأمَّا خيرُهُ فوعودُ
إذا كانتِ الدُّنيا لذاكَ محلُّها … ولو أنَّ كلَّ الطالعاتِ سُعودُ
رقَدْنا ولم نملِكْ رُقادًا عن الأذى … وقامت بما (١) خِفْنا ونحن قُعودُ
وكَمْ أنذَرَتْنا بالسيولِ صواعقٌ … وكَمْ خبَّرَتْنا بالغمامِ رُعودُ
حياتيَ بعد الأربعينَ منيةٌ … ووجدانُها في الأربعين فُقودُ
فما لي وقد أدركتُ خمسةَ أعقُدٍ … أبيني وبينَ الحادثاتِ عُقودُ
كأنَّا من الأيامِ فوقَ ركائبٍ … إذا قِيدَتِ الأنضاءُ فهْيَ تَقودُ
ألا إنَّما الدنيا نُحوسٌ لأهلها … فما في زمانٍ أنتَ فيه سُعودُ
ويوصي الفتى عندَ الحِمامِ كأنَهُ … يمرُّ فيقضي حاجةً ويعودُ
وما يئسَتْ من رَجْعَةٍ نفسُ ظاعنٍ … مضَتْ ولها عند القضاءِ وُعودُ
تسيرُ بنا الأيامُ وهْيَ حثيثةٌ … ونحنُ قيامٌ فوقَها وقُعودُ
وقال: [من البسيط]
جاءَتْ أحاديثُ إنْ صحَّتْ فإنَّ لها … شأنا ولكنَ فيها ضعفَ إسنادِ
فشاورِ العقلَ واترُكْ غيرَهُ هدَرًا … فالعقلُ خيرُ مُشيرٍ ضمَّهُ النادي
وعظتُ قومًا فلم يُرْعُوا لموعظتي … مثلَ امرئِ القيسِ ناجى طائرَ الوادي
والعفوَ (٢) آمُلُ من ربي إذا حُضِرَتْ … نفسي وفارقْتُ عُوَّادي لأعوادي
(١) في النسختين (خ) و (ف): وما، والمثبت من لزوم ما لا يلزم ١/ ٤٠٦، والأبيات فيه.
(٢) في (خ): والعقل، والمثبت من (ف) كما في لزوم ما لا يلزم ١/ ٤٩٩، والأبيات فيه