ولا أعاشِرُ أهلَ العصرِ إنَّهمُ … إنْ عُوشِروا بين محبوبِ وممقوتِ
يسيرُ بي وبغيري الوقتُ مبتدرًا … إلى محلٍّ من الآجالِ موقوتِ (١)
وقال: [من المخلع البسيط]
الصَّونُ (٢) في جملةِ العوافي … لا الكونُ في جُملة العُفاةِ (٣)
قد خَفَتَ القومُ واستراحوا … آهِ منَ الصَّمتِ والخُفاتِ
أرى انكفائي إلى المنايا … أغنى عن الأسْرةِ الكُفاةِ (٤)
ومن صِفاتِ النِّساءِ قِدْمًا … أنْ لَسْنَ في الوُدِّ مُنصفاتِ
وما يبينُ الوفاءُ إلَّا … في زَمَنِ الفَقدِ والوفاةِ
وقال: [من البسيط]
خلَصتُ من سَبَرات في السّباريتِ … ورُبَّ يومٍ كَريتِ دونَ تكريتِ (٥)
كم بالسَّماوةِ من صِلٍّ ومن أسدٍ … كلاهما خُصَّ في شِدْقٍ بتهْريتِ (٦)
ما زُرْتُ داركَ حتى شفَّني تعبي … وخارَتِ العِيسُ في آثار خِرِّيتِ (٧)
والخيرُ في الأرض كالأترجِّ مَنبِتُهُ … شافي وأُلزمَ تدخينًا بكبريتِ (٨)
وقال: [من الطويل]
ثيابيَ أكفاني ورمسيَ منزلي … وعَيشِي حِمامي والمنيةُ لي بَعْثُ
تحلَّي بأسنى الحَلْيِ واحتلبي الغنى … فأفضَلُ من أمثالكِ النُّفَرُ الشُعْثُ
يسيرونَ بالأقدامِ في سُبُلِ الهدى … إلى الله حَزْنٌ ما تَوَطَّأْنَ أو وَعْثُ (٩)
(١) لزوم ما لا يلزم ١/ ٢٧٨.
(٢) في (خ) و (ف): الكون، والمثبت من لزوم ما لا يلزم ١/ ٢٩٥ والأبيات فيه.
(٣) العوافي: الدوارس. والعُفاة: الفقراء.
(٤) الكفاة: الكافلون.
(٥) السَّبَرات؛ جمع سَبْرة: وهي الغداة الباردة. والسَّباريت؛ جمع سبروت: وهي الأرض لا نبات فيها. وكَريت: تام. وتِكريت: موضع بالعراق.
(٦) السَّماوة: بادية الشام. والصِّلّ: الحيَّة. وتِهْريت الشِّدق: اتساعه.
(٧) شفَّه التعب: أنحله وأهزله. وخارت العيس: تعبت. والخِرِّيت: الدليل الحاذق.
(٨) لزوم ما لا يلزم ١/ ٢٧٧.
(٩) لزوم ما لا يلزم ١/ ٣٠٤.