وقال: [من الوافر]
تجمَّعَ أهلُهُ زُمرًا إليهِ … وصاحَتْ عِرْسُهُ أَودى فصاحوا
تُخاطِبُنا بأفواهِ المنايا … من الأيامِ ألسنةٌ فِصاحُ (١)
وقال يرثي أبا حمزة الفقيه الحنفي: [من الخفيف]
غيرُ مُجْدٍ في مِلَّتي واعتقادي … نَوْحُ باكٍ ولا ترنُّمُ شادِ
وشبيهٌ صوتُ النَّعيِ إذا قيـ … ـسَ بصوتِ البشيرِ في كلِّ نادِ
أَبَكَتْ تلكُمُ الحمامةُ أم غنَّـ … ـت على فَرْعِ غُصنِها الميَّادِ
صاحِ هذي قبورُنا تملأُ الأرْ … ضَ فأينَ القبورُ من عهدِ عادِ
خَفِّفِ الوطءَ ما أظنُّ أديمَ الْـ … أرضِ إلا من هذه الأجسادِ
سِرْ إنِ اسطعتَ في الهواءِ رُويدًا … لا اختيالًا على رُفاتِ العبادِ
فقبيحٌ بِنا وإنْ بَعُدَ العَهْـ … ـدُ تناسي الآباءِ والأجدادِ
رُبَّ لحدٍ قد صار لحدًا مرارًا … ضاحكٍ من تزاحُمِ الأضدادِ
ودَفينٍ على بقايا دَفينٍ … من قديمِ الأزمانِ والآبادِ
فسَلِ الفرقدَينِ عن ما أحسَّا … من قَبيل وآنَسا من بلادِ
كم أقاما على البياض نهارًا … وأنار لمُدْلجٍ في سوادِ
تعبٌ كلُّها الحياة فما أَعْـ … ـجَبُ إلا من راغبٍ في ازديادِ
إنَّ حُزنًا (٢) في ساعةِ الموتِ أضعا … فُ سرورٍ في ساعةِ الميلادِ
خُلِقَ الناسُ للبقاءِ فضَلَّتْ … أمةٌ يحسبونَهُم لِلنَّفادِ
إنَّما يُنقَلون من دارِ أعما … لٍ إلى دارِ شِقْوةٍ أو رشادِ
ضجعةُ الموتِ رقدةٌ يستريحُ الْـ … ـجِسْمُ فيها والعيشُ مثلُ السُّهادِ
أبَناتِ الهديلِ أسْعِدْنَ أوْ عِدْ … نَ قليلَ العزاءِ بالإسعادِ
إيهِ للهِ دَرُّكُنَّ فأنتنَّ الـ … ـلَواتي تُحْسِنَّ حِفْظَ الودادِ
(١) لزوم ما لا يلزم ١/ ٣٦٤.
(٢) بعدها في النسختين (خ) و (ف) زيادة: يكون، ولا يستقيم الوزن بها، والبيت على الصواب في تاريخ بغداد ٤/ ١٤٠، ومعاهد التنصيص ١/ ١٣٦، والحماسة المغربية ٢/ ٨٨١، وغيرها من المصادر.