﴿فَلَمّا أَنْ جاءَ اَلْبَشِيرُ﴾ (٢) أي فلما جاء البشير.
ويقال: إِنَّ أَنْ بمعنى أي في قوله تعالى:
﴿وَاِنْطَلَقَ اَلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا﴾ (٣) معناه أي امشوا
[م]
[أم]: حرفُ استفهام يُعطفُ به، وله موضعانِ يكون متصلاً ومنقطعاً، فأما المتصلُ فيكونُ بمعنى أو إِذا كان الكلامُ جملةً واحدةً، وإِذا كان السائلُ عالماً بكونِ أحد الأمرين ولا يدري أيهما هو، وإِذا كان أَمْ معادلاً لهمزة الاستفهامِ كقولك:
أزيدٌ عندك أمْ عمرو؟ فقد علمت بكون أحدهما عند المسؤول فسألت أيهما هو، ولا يجابُ هذا بنعم ولا بلا ولكن يقال: زيدٌ أو عمرو أو كلاهما أو ليس واحدٌ منهما عندي، ولو كنت جاهلاً لذلك لكان الاستفهامُ بأَوْ والجوابُ بنعم أو بلا.
ومعنى المعادلةِ، أنَّك عدلتَ زيداً بعمرو وجعلت كل واحدٍ منهما بإِزاء حرف الاستفهام، فزيدٌ بإِزاء الهمزة وعمروٌ بإِزاء أم، والذي لم تسأل عنه بينهما وهو عندك.
هذا في الأسماء، وأما في الأفعال فكقولك: أقامَ زيدٌ أم قعد؟. ويجوز أعندك زيد أم عمرو؟ بتقديم الذي لم تسأل عنه. وأَ زيدٌ قامَ أم قعدَ؟ والأولُ
(١) سورة الأنعام ٦ من الآية ٢٣، والأعراف ٧ من الآية ٥، والآية ٨٢، والنمل ٢٧ من الآية ٥٦، والعنكبوت ٢٩ من الآية ٢٤، والآية ٢٩. (٢) سورة يوسف ١٢ من الآية ٩٦ وتمامها ﴿ … أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اَللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾. (٣) سورة ص ٣٨ من الآية ٦ وتمامها ﴿ … وَاِصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْ ءٌ يُرادُ﴾.