أيضًا. وإما أن يكون مباحًا متساوي الطرفين لا استحباب فيه ولا كراهة، وهذا ممتنع؛ إذ ليس هذا شأن العبادات، بل إما أن تكون راجحة أو مرجوحة، والله أعلم. اهـ
الثاني: أنه يستحب صوم الدهر لمن قدر عليه، ولم يفوت حقًّا، ولا يصوم ما حرم الله عليه من الأيام، وهو قول الجمهور من أهل العلم.
واستدلوا بما يلي:
١) قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستًّا من شوال فكأنما صام الدهر». (١)
٢) قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر وإفطاره». (٢)
فهذان الحديثان يدلان على فضيلة صوم الدهر؛ لأن المُشبَّه به أفضل.
٣) حديث حمزة بن عمرو الأسلمي - رضي الله عنه -، قال: يا رسول الله، إني أَسْرد الصوم. رواه مسلم (١١٢١)(١٠٧).
٤ - أنه قد جاء عن عمر، (٣) وعثمان، (٤) وأبي طلحة (٥)، أنهم كانوا يصومون كل يوم.
الثالث: جواز صيام الدهر، وهو قول ابن المنذر وطائفة.
الرابع: التحريم، وهو قول ابن حزم، والصنعاني، واستدلوا بنفس أدلة المذهب
(١) أخرجه مسلم (١١٦٤)، من حديث أبي أيوب - رضي الله عنه -. (٢) أخرجه مسلم (١١٦٢) (١٩٧) عن أبي قتادة - رضي الله عنه -. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٧٩) بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: إن عمر سرد الصوم قبل موته بسنتين. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٧٩) من طريق حماد بن خالد، عن الزبير بن عبدالله بن رهيمة، عن جدته رهيمة، عن عثمان، رهيمة مجهولة. (٥) أثر أبي طلحة صحيح أخرجه البخاري في "صحيحه" برقم (٢٨٢٨).