قال:{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} . ومعناه: صدقنا به؛ لأن الإيمان هو التصديق، ولم يقل:"والراسخون في العلم يقولون علمنا به"، وإذا كان كذلك لم يقتضِ١ العطف المشاركة في العلم، وجرى هذا مجرى قول القائل: ما يعلم ما في هذا البيت إلا زيد، وعمرو يقول: آمنا به، ومعناه: أنه مصدق له، ولا يقتضي مشاركته في العلم بما في البيت، كذلك ههنا.
ووجه من قال: إنها عاطفة احتج:
بقوله تعالى:{تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} ٢، وعلى قولكم، ليس فيه بيان المشكل.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الحلال بين، والحرام ٣ بين، وبين ذلك أمور مشتبهات، لا يعلمها كثير من الناس" ٤؛ فدل على أن القليل
١ في الأصل: "يقتضي". ٢ "٨٩" سورة النحل. ٣ في الأصل: "حلال بين، وحرام بين" وما أثبتناه هو الموافق للفظ الحديث، كما في مصادر تخريجه التي سنذكرها. ٤ هذا الحديث رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعًا. أخرجه عنه البخاري في كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه "١/٢١". وأخرجه عنه مسلم في كتاب المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات "٣/١٢١٩". وأخرجه عنه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في ترك الشبهات "٣/٥٠٢". وأخرجه عنه أبو داود في كتاب البيوع، باب في اجتناب الشبهات "٢/٢١٨". وأخرجه عنه النسائي في كتاب البيوع، باب اجتناب الشبهات في الكسب "٧/٢١٣". وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الفتن، باب الوقوف عند الشبهات "٢/١٣١٨". وأخرجه عند الدارمي في كتاب البيوع، باب في الحلال بين الحرام بين "٢/١٦١".