للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولي القضاء ببادَرَايا ونحوها. وخرج في آخر عمره إلى مصر، فمات بها في شعبان.

وقال القاضي ابن خَلِّكان: هو عبد الوهّاب بْن عَلِيّ بْن نصر بْن أَحْمَد بْن الحسين بن هارون ابن الأمير مالك بن طَوْق التَّغلبيّ، من أولاد صاحب الرَّحْبَة. كان شيخ المالكيَّة. صنَّف كتاب "التّلقين"، وهو مع صِغَره من خيار الكُتُب. وله كتاب "المعونة" و"شرح الرِّسالة"، وغير ذلك.

وقد اجتاز بالمَعَرَّة، فأضافه أبو العلاء بن سليمان المَعَرِيّ، وفيه يقول:

والمالكيُّ ابنُ نصْر زارَ في سَفَرٍ ... بلادَنا فحمدْنا النَّأْيَ والسَّفَرا

إذا تفقَّه أحيا مالِكًا جَدَلًا ... وينشر الملك الضِّلّيل إن شعرا

وقال أبو إسحاق في "الطّبقات": أدركته وسمعت كلامه في النَّظر. وكان قد رأى أبا بكر الأبْهَريّ، إلْا أنّه لم يسمع منه. وكان فقيهًا متأدِّبًا شاعرًا، وله كُتُبٌ، كثيرةٌ في كلّ فنٍّ من الفقه. وخرج في آخر عمره إلى مصر، وحصل له هناك حالٌ من الدّنيا بالمَغَارِبَة.

وله في خروجه من بغداد:

سلامٌ على بغدادَ في كلِّ موطِنٍ ... وحُقَّ لها منّي سلامٌ مُضَاعفُ

فَوَالله ما فارقتها عن قِلى لها ... وإنّي بشَطَّيْ جانبيها لعَارِفُ

ولكنّها ضاقتْ عليّ بأسْرِها ... ولم تكنِ الأرزاقُ فيها تُساعفُ

وكانت كخِلٍّ كنتُ أهوى دُنُوَّه ... وأخلاقُهُ تَنْأى به وتخالِفُ

قلت: وله:

ونائمةٍ قبَّلتُها فتَنَبَّهَتْ ... وقالتْ: تعالَوْا فاطْلُبوا اللِّصَّ بالحدِّ

فقلت لها: إنّي لثمتُك غاصبٌ ... وما حكموا في غاصب بسِوى الرّدِّ

خُذيها وفُكِّي عن أثيمٍ ظُلامةً ... وإن أنتِ لم تَرْضَيْ فألفًا من العدِّ

فقالت: قِصاصٌ يشهدُ العقلُ أنّهُ ... على كَبِدِ الجاني ألذُّ من الشَّهْدِ

وكانت يميني وهي هِميان خصْرها ... وباتت يساري وهي واسطةُ العقد