للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وصَحِبته عشرين سنة. وذهَب في أوّل أمره إلى التّكلُّم على "الموطّأ"، وقراءته في أربعة أَنْفُس.

فلمّا عُرِف ذلك أتاه جماعة ليسمعوا فامتنع. وكنّا نجتمع عنده مع شيوخ الفتوى، فيشاوَر في المسألة، فيخالفونه فيها، فلا يزال يُحاجّهم ويستظهر عليهم بالرّوايات والكُتُب حتّى ينصرفوا ويقولوا بقوله.

قال ابن بَشْكُوال: سمعت أبا محمد بن عتّاب: نا أبي مِرارًا قال: كنت أرى القاضي ابن بِشر في المنام في هيئته وهو مقبل من داره، فأسلّم عليه، وأدري أنه ميت، وأسأله عن حاله وعمّا صار إليه، فكان يقول لي: إلى خير ويُسْر بعد شدّة.

فكنت أقول له: وما تذكر من فضل العلم؟ فكان يقول لي: ليس هذا العلم، ليس هذا العلم. يُشير إلى علْم الرّأي، ويذهب إلى أنّ الّذي انتفع به من ذلك ما كان من علم كتاب الله، وحديث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

تُوُفيّ يوم نصف شعبان، ولم يأتِ بعده قاضٍ مثله. ووُلِد سنة أربع وثلاثمائة.

قال أبو محمد بن حزم في آخر كتاب "الإجماع": ما لقيتُ أشدّ إنصافًا في المناظرة منه، ولقد كان من أعلم مَن لقيت بمذهب مالك، مع قُوتّه في علم اللُّغة والنَّحو ودقَّة فَهْمِه، رحمه الله.

٦٦- عبد الرحمن بن أحمد: أبو سعيد السَّرْخَسيّ.

سمع: محمد بن إسحاق القُرشيّ صاحب عثمان بن سعيد الدّارميّ.

روى عنه: أبو إسماعيل الأنصاريّ.

٦٧- عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أَحْمَد١.

القاضي أبو محمد البغداديّ المالكيّ الفقيه.

سمع: الحسين بن محمد بن عبيد العسكري، وعمر بن سَبَنْك، وأبا حفص بن شاهين. وكان شيخ المالكيّة في عصره وعالمهم.

قال الخطيب: كتبت عنه وكان ثقة، لم ألقَ من المالكيين أفقه منه.


١ المنتظم "٨/ ٦١، ٦٢"، الكامل في التاريخ "٩/ ٤٢٢"، سير أعلام النبلاء "١٧/ ٤٢٩-٤٣٢"، البداية والنهاية "١٢/ ٣٢".