وقال محمد بْن عُبيد الله الصّرّام: رَأَيْت الأستاذ أبا سعد الزاهد بالمصلى للاستقساء عَلَى رأس الملأ، وسَمِعْتُهُ يصيح:
إليكَ جئنا وأنت جئتَ بنا ... وليس ربٌ سواك يُغنينا
بابُك رحبُ فناؤهٌ كرمٌ ... تُؤوي إلى بابك المساكينا
٢٢٧- عَبْد الوهّاب بْن أَحْمَد بْن الحَسَن بْن علي بْن منير: أبو القاسم المصريّ الأديب. أخو منير. لم يكن لَهُ في الحديث خبرة. وقد سَمِعَ: أبا سَعِيد بْن الأعرابيّ، وغير واحد. وحدَّث وأفاد. روى عَنْهُ: الحافظ أبو عَمْرو الدّانيّ، وغيره من المَغَاربة والمصرييّن. وتُوُفّي في شَعْبان من السّنة.
٢٢٨- عطيّة بْن سَعِيد بْن عَبْد الله١: أبو محمد الأندلسيّ. سَمِعَ من: أَبِي محمد الباجيّ. ثم رحل وطاف بلاد المشرق سياحةً، وانتظمها سماعًا. وبلغ إلى ما وراء النّهر، ثمّ عاد إلى نَيْسابور فسكنها مدّة عَلَى قدم التوكُّل والزُّهد، ورُزق القبُول الوافر. وعادَ إليه أصحاب أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُلمي. قَالَ الخطيب: ثم قدمِ بغداد، وحدث عَنْ زاهر السَّرْخَسيّ، وعليّ بْن الحسين الأَذَنيّ. حدَّثني عَنْهُ أبو الفضل عَبْد العزيز بْن المهديّ وقال: كَانَ زاهدًا لا يضَع جنْبَه، إنّما ينام مُحتبيًا. وقال غيره: ثمّ خرج مِن بغداد إلى مكّة. وكان قد جمع كُتبًا حملها عَلَى بخاتيّ كثيرة، وليس لَهُ إلا ركْوَة ومُرقعته ووِطاؤُه. وكذلك خرج إلى الحجّ، فكان كلّ يوم يعزم عَليْهِ رجلٌ من الرَّكْب. قَالَ رفيقه: ما رَأَيْته يحمل من الزّاد شيئًا. وقُرئ عَليْهِ بمكّة "صحيح الْبُخَارِيّ"، بروايته عَنْ إسماعيل بْن حاجب صاحب الفِربْرِي.
وكان عارفًا بأسماء الرّجال. وكان يجوّز السَّماع، فلذلك كانت المغاربة يتحامونه.
وذكره أبو عَمْرو الدّانيّ في "طبقات المقرَّبين" لَهُ فقال: عطيّة بْن سَعِيد القفْصيّ الصُّوفيّ، أخذ القراءة عَنْ جماعة. وعرض بالأندلس على عليّ بْن محمد بْن بِشر، وبمصر عَلَى عَبْد الله. يعني السّامّريّ. ودخل الشّام، والعراق، وخُراسان، وكتب الكثير من الحديث. وكان ثقة. كتب معنا بمكة عَنْ أحمد بْن فِراس، وأحمد بْن متٍ البخاري.
١ تذكرة الحفاظ "٣/ ١٠٨٨"، وجذوة المقتبس "٣١٩ - ٣٢٢".