٢٢٦- عَبْد الملك بْن أَبِي عثمان محمد بْن إبراهيم١. أبو سعد النَّيْسابوريّ الواعظ، الزّاهد المعروف بالخركوشي. وخركوش: سكة بمدينة نيسابور. روى عَنْ: حامد بْن محمد الرّفّاء، ويحيى بْن منصور القاضي، وإسماعيل بْن نُجَيْد، وأبي عَمْرو بْن مطر. وتفقّه علي: أَبِي الحَسَن الماسَرْجِسيّ. وسمع بالعراق ودمشق، وحجّ وجاوَرَ، وصحِبَ الزُّهّاد. وكان لَهُ القبول التّام. وصّنف كتاب "دلائل النُّبُوَّة"، وكتاب "التّفسير"، وكتاب "الزُّهْد" وغير ذَلِكَ. قَالَ الحاكم: أقول إنيّ لم أرَ أجمع منه علمًا وزُهدًا وتواضعًا وإرشادًا إلى الله، وإلى الزُّهْد في الدّنيا، زاده الله توفيقًا وأسعدنا بأيّامه. وقد سارت مصنّفاته في المسلمين.
وقال الخطيب: كَانَ ثقة ورعًا صالحًا. قلت: روى عَنْهُ الحاكم وهو أكبر منه، والحسن بْن محمد الخلال، وعبد العزيز الْأزجي، وَأَبُو القاسم التّنُوخيّ، وعليّ بْن محمد الحِنّائيّ، وأبو القاسم القُشيري، وأبو صالح المؤذّن، وأبو عليّ الأهوازيّ، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو الحسين بْن المهتدي بالله، وأحمد بْن عليّ بْن خَلَف الشّيرازيّ، وعليّ بْن عثمان الإصبهانيّ البَيَّع، وآخرون.
وتوفي سنة سبعٍ في جَمَادَى الأولى. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، أَنَا أَبُو رَوْحٍ إِجَازَةً: أنبا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَيِّعِ سَنَةَ ثلاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ: ثنا الأُسْتَاذُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ إملاء في سنة ست وتسعين وثلاثمائة: ثنا يحي بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوسَنْجِيُّ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبيد اللَّهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَامَ سُراقة بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْشُمٍ المُدلجي فَقَالَ: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَدِيثَ قومٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ: عُمرتنا هَذِهِ لعامِنا هَذَا، أَمْ لِلأَبَدِ؟ قَالَ: لا، بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ"٢. كَانَ أبو سعد ممّن وُضع لَهُ القبول في الأرض، وكان الفقراء في مجلسه كالأمراء. وكان يعمل القَلانِس ويبيعها، ويأكل من كسْب يمينه. بني في سكّته مدرسةً ودارًا للمرضى، ووقَفَ عليهما الأوقاف. وله خزانة كُتب كبيرة موقوفة. فالله يرحمه. وذكر ابن العساكر أنه كان أشعريًا.
١ الأنساب "٥/ ٩٣، ٩٤"، والمنتظم "٧/ ٢٧٩". ٢ "إسناده حسن": أخرجه أحمد في مسنده "٣/ ٣٠٥ - ٣٦٦"، والدارقطني في سننه "٢/ ٢٤٨" وغيرهما.