للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان شديد الرّدّ عَلَى أَبِي عَبْد الله بْن كرّام. ثمّ عاد إلى نَيْسابور، فسُمّ في الطّريق، فمات بقرب بُسْت، ونُقِل إلى نَيْسابور، ومشهده بالحِيرة ظاهر يُزار ويُستجاب الدّعاء عنده. قلت: أخذ طريقة الأشعريّ عَنْ أَبِي الحَسَن الباهليّ، وغيره قَالَ عَبْد الغافر بْن إسماعيل: سَمِعْتُ أبا صالح المؤذّن يَقُولُ: كَانَ أبو عليّ الدّقّاق يعقد المجلس ويدعو للحاضرين والغائبين من أعيان البلد وأئمّتهم، فقيل لَهُ: قد نسيت ابن فُورَك ولم تَدْع لَهُ. فقال أبو عليّ: كيف أدعو لَهُ وكنتُ أقسمُ عَلَى الله البارحة بأيْمانه أن يشفي عِلّتي. وكان بِهِ وجع البَطن تِلْكَ اللّيلة. وقال البَيْهَقيّ: سَمِعْتُ القُشَيْريّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابن فُورَك يَقُولُ: حُمِلتُ مقيدًا إلى شيراز لفتنةٍ في الدين، فوافيت باب البلد مُصبحًا، وكنت مهمومًا، فلمّا أسفَرَ النّهار وقع بصري علي محرابٍ في مسجدٍ عَلَى باب البلد، مكتوب عَليْهِ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: ٣٦] فحصل لي تعريف باطنيّ أنّي أُكْفَى عَنْ قريب، فكان كذلك. وصرفوني بالعزّ.

قلت: كَانَ مَعَ دينه صاحب قَلَبَه وبدعة. قَالَ: أبو الوليد سليمان الباجيّ: لمّا طَالِب ابن فُورَك الكرّاميّة أرسلوا إلى محمود بن سبكتكين صاحب خُراسان يقولون لَهُ: إنّ هذا الّذي يؤلب علينا أعظم بدعةٍ وكُفْرًا عندك منّا، فسَلْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المطَّلب، هَلْ هُوَ رسول الله اليوم أم لا؟ فعظُم عَلَى محمود الأمر، وقال: إنْ صحّ هذا عَنْهُ لأقتلّنه. ثمّ طلبه وسأله فقال: كان رسول الله، وأمّا اليوم فلا.

فأمرَ بقتله، فشُفِعَ إِليْهِ وقيل: هُوَ رجلٌ لَهُ سِنٌ. فأمرَ بقتله بالسُّمّ. فسُقِيَ السُّمَ. وقد دعا ابن حزْم للسلطان محمود إذ وُفّقَ لقتله ابن فُورَك، لكونه قَالَ: إنّ رسول الله كَانَ رسولًا في حياته فقط، وإنَّ روحه قد بطُل وتلاشي، وليس هُوَ في الجنّة عند الله تعالى، يعني روحه. وفي الجملة: ابن فُورَك خيرٌ من ابن حزْم وأجلّ وأحسن نِحْلَة. قَالَ الحاكم أبو عَبْد الله: أنبا ابن فورك، نا عَبْد الله بْن جعفر، فذكر حديثًا.

٢٠٤- محمد بْن الطّاهر ذي المناقب الحسين بْن موسى بْن محمد أبو الحَسَن العلويّ المُوسَويّ١، المعروف بالشّريف الرّضيّ، نقيب الطّالبيّين، من ولد موسى بْن جعفر بْن محمد.

لَهُ ديوان شِعر مشهور، وشعره في غاية الحُسن. وصنَّف كتابًا في معاني القرآن


١ كشف الظنون "٤٧٢"، والأعلام "٦/ ٩٩"، وأعيان الشيعة "٤٤/ ١٧٣ - ١٨٧".