للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يتعذَّر وجود مثله. وكان غير واحد من الأدباء يقولون: الشّريف الرّضيّ أشعر قُريش.

وكان مولده سنة تسعٍ وخمسين وثلاثمائة. وذكر الثّعالبيّ أنّه ابتدأ بنظْم الشعْر وهو ابن عشر سِنين. قال، وهو أشعر الطالبين ممّن مضي منهم ومَن غَبَر، عَلَى كثرة شُعرائهم المُفلقين. ولو قلت إنّه أشعر قُرَيش لم أبعُد عَنِ الصدْق. وكان هُوَ وأبوه نقيب الطالبين، ولي النقابة أيام أبيه، وديوانه في أربعة مجلّدات.

وقيل: إنّ الشّريف الرَّضيّ أحضر درس أَبِي سَعِيد السيرافيّ ليعلمه ولم يبلغ عشر سِنين، فأمتحنه يومًا فقال: ما علاقة النَّصْب في عُمَر؟ فقال: بُغض عليّ. فعجب السيرافيّ والجماعة من حِدّة خاطره. وللرّضيّ كتاب " مجاز القرآن " أيضًا. وكان أَبُوهُ شيخًا معَّمرًا، تُوفي سنة أربعمائة، وقيل: سنة ثلاثٍ وأربعمائة، وقد جاوز التّسعين. فرثاه أبو العلاء المَعَريّ.

ومن شِعر الرَّضيّ:

يا قلبُ ما أنتَ مِن نجدٍ وساكنه ... خلَّفت نَجْدًا وراء المُدلجِ الساري.

راحت نوازعٌ من قلبي تتبعُهُ ... على بقايا لبناناتٍ وأوطارِ

يا صاحبيَّ قِفا لي واقضيا وَطَرًا ... وحَدّثاني عَنْ نجدٍ بأخبارِ

هَلْ رُوضتْ قاعُهُ الوَعْساء أم مطُرتْ ... خميلة الطَّلْح ذات البان والغارِ؟

أم هَلْ أبيتُ ودارٌ دون كاظمةٍ ... داري، وسُمار ذاك الحيّ سُماري

تضوعُ أرواحُ نجدٍ من ثيابهمُ ... عند القدوم بقرب العهد بالدار

وللرضي:

اشترِ العز بما شئـ ... ت فما العزُّ بغالِ

بقِصار البيض إن شئـ ... ت أو السُمر الطوالِ

لَيْسَ بالمغبون عقلًا ... مَن شرا عِزًا بمالِ

إنما يدخر ال ... مال لأثمان المعالي

توفي في محرم.