يُضرب بِهِ المَثَل في الخِصال. تُوُفّي بِقلعة غَزْنَة في سنة ستّ، ولم يحدَّث. سَمِعَ من جدّه. وله شِعر حَسَن رائق، وأدب رائع، وبلاغة وبراعة. وكان جمال مملكة يمين الدّولة محمود بْن سُبكتكين وطراز دولته، وفيه يَقُولُ الأديب الخوارزميّ:
زَفَّ المنام إليَّ طيف خياله ... لو أنّ طيفًا كَانَ مِن أبداله.
ولو أنّ هذا الدّهر يَشكر لم يدع ... شكر الأمير وقد غدا مِن آله.
الوفْر عند نواله، والنَّيْل عند ... سؤاله، والموت عند سياله.
والخلق من سُؤاله، والجُود من عدله ... والدَّهْر من عمالِه.
تتجمّع الأموالُ في أمواله ... فيفرق الأموال فِي آماله.
شيخ البديهة ليس يُمسك لفظهُ ... فكأنما ألفاظه من ماله.
١٩٠- إبراهيم بْن جعفر بْن الحَسَن بْن أحمد بْن الحَسَن بْن الصّبّاح بْن عَبْدة. أبو حسن الأَسَدي الهَمَدانيّ، الحنّاط، الشّاهد. وُلد سنة سبعٍ وعشرين وثلاثمائة. وسمع سنة ثلاثٍ وأربعين من: أَبِي القاسم بْن عُبيد، وأَوْس الخطيب، وأبي الصَّقْر الكاتب، ومأمون بْن أحمد، وأبي بَكْر محمد بْن حَيَّوَيْهِ الكُرْجيّ، وأبي بَكْر بْن خلاد النَّصيبيّ، ومحمد بْن مَحْمَوَيْهِ النَّسَويّ.
روى عَنْهُ: أبو مُسْلِم بْن غرو، والحسن بْن عبد الله بْن ياسين، ومحمد بْن الحَسَن الصُّوفيّ، وأبو القاسم الخطيب. قال شيرويه: كان صدوقًا. وتوفي في جُمَادَى الآخرة.
"حرف الباء":
١٩١- باديس بْن المنصور بْن بُلّكين بْن زيْري بْن مَنَاد١. الأمير أبو مَنَاد الحِمْيَريّ الصنْهَاجيّ. ولي إفريقيّة للحاكم، ولقَّبه الحاكم: نصير الدّولة. وكان باديس ملكًا كبيرًا حازماُ شديد البأس، إذا هزّ رمحًا كسره. ولدِ بأشِير سنة أربعٍ وسبعين وثلاثمائة، فلّما كَانَ في ذي القعدة سنة ست وأربعمائة أمر جيوشه بالعرض، فعُرضوا بين يديه إلى وقت الظُّهْر، وسرَّهُ حُسن عسكره، وانصرف إلى قصره ومد السماط،
١ البداية والنهاية "١٢/ ٤"، ووفيات الأعيان "١/ ٢٦٥، ٢٦٦".