فأكل معه خواصُّه ثمّ انصرفوا فلمّا كَانَ الليل مات فجأة، فأخفوا أمره، ورتبواه أخاه كرامة بْن المنصور حتى وصلوا إلى ولده المعزّ بن باديس فبايعوه، وتمّ لَهُ الأمر.
وقيل: إنّ سبب موته أنّه قصدَ طرابُلُس ونزل بقُربها عازمًا عَلَى قتالها، وحلَف أن لا يرحل عَنْهَا حتّى يُعيدها فُدُنًا للزّراعة. فاجتمع أهل البلد إلى المؤدّب محرز وقالوا: يا وليّ الله، قد بلغك ما قاله باديس. فهلك في ليلته بالذَّبْحة. وكان مِن دعائه عَليْهِ أن رفع يديه إلى السّماء وقال: ياربّ باديس، اكفِنا باديس. وصِنهاجة: يكسر أوّله، قبيلةٌ مشهورة مِن حِمْيَر. وقال ابن دُرَيْد: بضمّ الصّاد، لا يجوز غير ذَلِكَ.
"حرف الحاء":
١٩٢- الْحَسَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد١. الأستاذ أبو عليّ الدّقّاق الزّاهد النَّيْسابوريّ. شيخ الصُّوفيّة، وشيخ أَبِي القاسم القُشَيْريّ. تُوُفّي في ذي الحجّة. سَمِعَ: أبا عَمْرو بْن حمدان، وأبا الهيثم محمد بْن مكّيّ الكشميهنيّ. وأبا علي بن محمد بْن عُمَر الشَّبّويّ. ذكره عَبْد الغافر مُختصرًا فقال: لسان وقته وإمام عصره تعلَّم العربيّة، وحصّل علم الأصول، وخرجَ إلى مَرْو، فتفقّه بها علي الخُضْريّ. وأعاد على أَبِي بَكْر القفّال المَرْوزيّ، وبرعَ. ثمّ أخذ في العمل, وسلك طريق التصرف، وصحِب أبا القاسم النصْراباذّي. حكى عَنْهُ أبو القاسم القُشَيْريّ أحوالًا وكرامات.
تُوُفّي في ذي الحجّة سنة خمسٍ.
١٩٣- الحَسَن بْن محمد بْن حبيب بْن أيّوب٢. أبو القاسم النَّيْسابوريّ، الواعظ المفسر. صنف في القراءات، والتفسير، والآدب، و"عقلاء المجانين".
سَمِعَ: محمد بْن يعقوب الأصمّ وأبا الحَسَن الكارِزيّ، ومحمد بْن صالح بْن هانئ، وأبا حاتم محمد بْن حِبّان البُسْتيّ، وأحمد بن محمد بن حمدون السرفقاني، وجماعة.
١ البداية والنهاية "١٢/ ١٣"، وتبيين كذب المفتري "٢٢٦، ٢٢٧" لابن عساكر. ٢ تاريخ جرجان "١٩٠" للسهمي، والعبر "٣/ ٩٣".