للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولد سنة أربعٍ وأربعين وثلاثمائة وقدم بغداد سنة أربعٍ وستّين. قَالَ الخطيب: وحدّثني أبو إِسْحَاق الشَّيرازيّ: سَأَلت القاضي أبا عَبْد الله الصَّيْمُريّ: مَن أَنْظَر مَن رأيتَ مِن الفقهاء؟.

فقال: أبو حامد الإسْفَرايينيّ. قَالَ أبو حيّان التّوحيديّ في "رسالة ما يتمثّل به العلماء ": وسمعت الشَّيْخ أبا حامد يَقُولُ لطاهر العبّادانيّ: لا تعلّق كثيرًا ممّا تسمع منّي في مجالس الجدل، فإن الكلام يجري فيها ختل الخصم ومغالتطه ودمْغه ومغالبته. فلسنا نتكلَّم فيها لوجه الله خالصًا.

ولو أردنا ذَلِكَ لكان خَطْوُنا إلى الصَّمْت أسرع مِن تطاولنا في الكلام، وإنْ كُنَّا في كثير هذا نَبُوء بغضب الله تعالى، فإنَّا مَعَ ذَلِكَ نطمع في سعة رحمة الله.

وقال ابن صلاح: وَعَلَى أَبِي حَامِدٍ تَأَوَّلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حَدِيثَ: "وإن اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مائة سنة يُجدد لَهَا دِينَهَا"، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ عَلَى رَأْسِ الْمَائَتَيْنِ، وَابن سُريج فِي رَأْسِ الثَّالِثَةِ، وَأَبُو حَامِدٍ فِي رَأْسِ الرَّابِعَةِ.

وعن سُليم الرّازيّ: إنّ أبا حامد في أوّل أمره كَانَ يحرس في درب، وكان يطالع الدَّرس عَلَى زيت الحرس، وإنه وهو ابن سبع عشرة سنة.

قَالَ الخطيب: مات في شوال، وكان يومًا مشهودًا، ودُفِن في داره، ثم نُقل سنة عشر وأربعمائة ودُفن بباب حرب.

١٨٨- أحمد بْن بَكْر بْن أحمد بْن بقيّة١: أبو طَالِب العبديّ. أحد أئمّة العربيّة، لَهُ "شرح الإيضاح " لأبي عليّ الفارسي، و"التكملة"، وهو مِن أحسن الشُّروح. وكان العبْديّ كاسد السُّوق لا يحضر عنده إلا القليل، وإنّما يزدحمون عَلَى ابن جنّي والرَّبَعيّ. أخذ العربيّة عن: أبي سعيد السيرافي. ثمّ لزم أبا عليّ الفارسيّ حتى أحكم الفنّ، وتصدر ببغداد. وحدَّث عَنْ: دَعْلَج، وأبي عُمر الزّاهد. روى عَنْهُ: القاضي أبو الطّيّب الطّبَرانيّ. وأبو الفضل محمد بْن المهتدي، وغيرهما.

١٨٩- أحمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الله بن ميكال٢. أبو النصر النَّيْسابوريّ، الأمير العريض الجاه، البسيط الحشمة، إنسان عين آل ميكال الذي كان


١ إنباه الرواة "٢/ ٣٨٦- ٣٨٨"، ومعجم المؤلفين "١/ ١٧٤".
٢ ديوان الإسلام لابن الغزي "٤/ ٢٠٣".