للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سمعت أبا محمد بن السمرقندي يقول: بلغني أن المستدرك الحاكم ذُكر بين يدي الدارقُطني، فقال: نعم، يَستدرك عليهما حديث الطَّيْر. فبلغ ذَلِكَ الحاكم، فأخرج الحديث مِن الكتاب.

قلتُ: لا بل هُوَ في "المستدرك"، وفيه أشياء موضوعة نعوذ بالله من الخذلان. قال ابن الطاهر: ورأيتُ أَنَا حديث الطّير، جمع الحاكم، في جزء ضخم بخطّه فكتبته للتَعجُّب. قلت: وللحاكم "جزء في فضائل فاطمة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا". وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ الْحَافِظِ مِنْ تَارِيخِهِ، قَالَ: ذَكَرَ يَوْمًا مَا رَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، فَمَرَرْتُ أَنَا فِي التَّرْجَمَةِ، وَكَانَ بِحَضْرَةِ أَبِي عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ، إِلَى أَنْ ذَكَرْتُ حَدِيثَ: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ" ١. فَحَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَيَّ، فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ لَهُ: لَا تَفْعَلْ، فَمَا رَأَيْتَ أَنْتَ وَلَا نَحْنُ فِي سِنِّهِ مِثْلَهُ. وَأَنَا أَقُولُ: إذا رَأَيْتُ أَلْفَ رجلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قد مرّ أنّ الحاكم تُوُفّي في صفر سنة خمسٍ وأربعمائة.

"حرف النون":

١٨٤- نُعيم بْن أحمد بْن إسماعيل٢: أبو الحسن الإسترباذي، نزيل سَمَرْقَنْد. روى عَنْ: أَبِي العبّاس الأصمّ، ومحمد بْن عَبْد الله الصّفّار، ونُعيم بْن عَبْد الملك الجُرجاني، وغيرهم. ومات بسَمَرْقَنْد فيها.

"حرف الياء":

١٨٥- يوسف بْن أحمد بْن كَجّ٣: القاضي الشّهيد أبو القاسم الديَنَوريّ، صاحب أَبِي الحسن بْن القطّان. وحضر مجلس الدّاركيّ أيضًا. كَانَ يُضرب بِهِ المثل في حفظ مذهب الشّافعيّ. وجمع بين رئاسة الفِقْه والدّنيا. وارتحل إليه الناس من الآفاق رغبةً في علمه وجوده. وله مصنّفات كثيرة، وكان بعض الناس يفضله على أبي حامد شيخ الشافعية ببغداد. قتله العيّارون بالدينَور ليلة السّابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمسٍ، رحمه الله تعالى.


١ "صحيح": أخرجه مسلم "٥٧"، وابن ماجه "٣٩٣٦" وغيره.
٢ تاريخ جرجان "٤٨٠" للسهمي.
٣ المنتظم "٧/ ٢٧٥، ٢٧٦"، ووفيات الأعيان "٧/ ٦٥"، والبداية والنهاية "١١/ ٣٥٥".