أَخْبَرَنَا أبو الحسين عليّ بْن محمد بْن أحمد ببعلبك: أنبا أبو محمد عَبْد العظيم المنذريّ: سَمِعْتُ عليّ بْن الفضل: سَمِعْتُ أحمد بْن محمد الحافظ: سَمِعْتُ محمد بْن طاهر الحافظ يَقُولُ: سَأَلت أبا القاسم سعْد بْن عليّ الزّنْجانيّ الحافظ بمكّة قلت لَهُ: أربعة من الحفّاظ تعاصروا أيّهم أحفظ؟ فقال: مَن؟ قلت: الدّارَقُطْنيّ ببغداد، وعبد الغنيّ بمصر، وأبو عَبْد الله بْن مَنْدهَ بإصبهان وأبو عَبْد الله الحاكم بنَيْسابور.
فسكت فألححتُ عَليْهِ، فقال: أمّا الدّارَقُطْنيّ فأعلمهم بالعِلَل، وأمّا عَبْد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأمّا ابن مَنْدَهْ فأكثرهم حديثًا مَعَ معرفة تامّة، وأمّا الحاكم فأحسنهم تصنيفًا: رواها أبو موسى المدينيّ في ترجمة الحاكم، بالإجازة عَنِ ابن طاهر.
أَخْبَرَنَا أبو بَكْر بْن أحمد الفقيه: أَنَا محمد بْن سليمان بْن معالى، أَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل الطَّرَسُوسيّ، ح، وأنبأني أحمد بْن سَلامة، عَنِ الطَّرَسُوسيّ، أن محمد بْن طاهر الحافظ كتب إليهم أنه سَأَلَ أَبَا إِسْمَاعِيل عَبْد الله بْن محمد الْأَنْصَارِيّ عَنِ الحاكم أَبِي عَبْد الله النَّيْسابوريّ فقال: ثقة في الحديث، رافضيّ خبيث. أَنْبَأَنَا ابن سلامة، عَنِ الطَّرَسُوسيّ، عَنِ ابن طاهر قَالَ: كَانَ الحاكم شديد التّعصُّب للشّيعة في الباطن، وكان يُظهر التَّسَنُّن في التقديم والخلافة. وكان منحرفًا غاليا عَنْ معاوية وأهل بيته، يتظاهر بِهِ ولا يعتذر منه. فسمعت أبا الفتح سَمْكَوَيْهِ بَهَراة يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْد الواحد المليحيّ يَقُولُ: سمعتُ أبا عَبْد الرَّحْمَن السُلمي يَقُولُ: دخلتُ علي أبي عَبْد اللَّه الحاكم وهو فِي داره لا يمكنه الخروج إِلَى المسجد من أصحاب أبي عَبْد الله بْن كّرام، وذلك أنّهم كسروا مِنبره ومنعوه مِن الخروج، فقلت لَهُ: لو خرجت وأمليتَ في فضائل هذا الرجل شيئًا لاسترحت من هذه المحنة. فقال: لا يجئ من قلبي، لا يجئ من قلبي، يعني معاوية. وسمعتُ المظَّفر بْن حمزة بجُرجان: سمعتُ أبا سَعْد المالينيّ يَقُولُ: طالعت كتاب "المُسْتدَرك عَلَى الشيخين" الّذي صنَّفه الحاكم من أوّله إلى آخره، فلم أرَ فيه حديثًا عَلَى شرطهما. قلتُ: هذا إسراف وغُلُوٌّ من المالينيّ، وإلا ففي هذا "المستدرك" جملة وافرة على شروطهما، وجملة كبيرة عَلَى شرط أحدهما. لعلّ مجموع ذَلِكَ نحو النّصف، وفيه نحو الرُبع مما صح سنده، وفيه بعض الشيء أدلة عليه، وما بقي، وهو نحو الرُبع، فهو مناكير وواهيات لا تصحّ. وفي بعض ذلك موضوعات، قد أعلمت بها لمّا اختصرت هذا "المُستدرك" ونبهت على ذلك.