[من فوائد الآية الكريمة]
الْفَائِدَةُ الأُولَى: أن الذُّنوب سببٌ للعُقوبة.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: بيان عَظَمَة اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ حيث أخذ هَؤلَاء الكفَّار بمَا لَهم مِنَ القُوَّة، ونبذَهُم نَبْذًا كما يَنْبِذُ الإِنْسَان، فَلَم يُبَالِ جهم، ولم يُعْجِزُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: حِكمة اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ حَيث كَانَ إهلاك فِرْعَونَ وقومِه بالمَاء الَّذي كَانَ يفتخر به بقَوله: {يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الزخرف: ٥١]، فَإنَّ هَذَا الَّذي كَانَ يفتخر به كَانَ مَحَلَّ هلاكِه.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ فِرْعَون قَد هَلَكَ فيمَن هَلَكَ، وأنَّ قَولَه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} [يونس: ٩٢]، وليس مَعنَاه أَنَّه حَيٌّ باقٍ، وَإنَّمَا الَّذي أُنْجِيَ، وظَهَر للنَّاسِ هو بَدَنُه فقط ليكون لمَن خَلْفَه آيةً؛ لأَنَّ بَني إسرَائيلَ -كَمَا قَالَ أَهلُ العِلم- قَدْ أَرْعَبَهُم فِرْعَونُ، فَلَولَا أَنَّه خَرَجَ حتى شاهدوه ببَدنه لَشَكُّوا في هلاكِه، فإذا شاهدوه تَيَقَّنُوا، وزال عنهم الشك، فإذن هو هالك فيمَن هَلَكَ؛ لقوله تعالى: {فَنَبَذْنَاهُمْ}.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّه يُطلَب مِن المرء إمَّا وجوبًا، أو استحبابًا، أن يتأمَّل في عَاقبَة الظَّالمين، لقوله: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}، وَأَنَّه يَنبَغي لَنَا أَن نَتَّعظ بعاقبة هؤُلاءِ، فلا نَظْلِمَ مِثلَهم؛ لأَنَّه مَا دَامَ عاقبةُ الظَّالِم الهلاكَ؛ فإنَّ الإِنْسَان يخشَى أن يَهلِك إذا ظلَمَ.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّ الظُّلمَ مُحرَّم؛ لأَنَّه سَبَب في العُقوبَة، وَمَا كَانَ سَبَبا لعُقوبة، فَإنَّه مُحَرَّم، وَسَوَاء كَانَ الظُّلم للنفس، أو للغير؛ لأنَّه مُحَرَّم بجميع أنواعه، قَالَ اللَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.