(يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ) وزاد التِّرمذيُّ في حديث صفيَّة: «ولم ينجُ أوسطهم» ولمسلمٍ في حديث حفصة: «فلا يبقى إلَّا الشَّريد (١) الذي يُخبِر عنهم». (قَالَتْ) عائشة: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟) جمع سوقٍ، وعليه ترجم المؤلِّف، والتَّقدير: أهل أسواقهم الذين يبيعون ويشترون كما في المدن، وفي «مستخرج أبي نُعيمٍ»: «وفيهم أشرافهم» بالمعجمة والرَّاء والفاء، وفي رواية محمَّد بن بكَّارٍ عند الإسماعيليِّ:«وفيهم سواهم» بدل «أسواقهم»، وقال: رواه البخاريُّ: أسواقهم، أي: بالقاف، وأظنُّه تصحيفًا، فإنَّ الكلام في الخسف بالنَّاس لا بالأسواق، وتعقَّبه في «فتح الباري» بأنَّ لفظ: «سواهم» تصحيفٌ، فإنَّه بمعنى قوله: ومن ليس منهم، فيلزم منه التَّكرار بخلاف رواية البخاريِّ، ويحتمل أن يكون المراد بالأسواق هنا: الرَّعايا، قال ابن الأثير: السُّوقة من النَّاس الرَّعيَّة ومَنْ دون المَلِك، وكثيرٌ من النَّاس يظنُّون السُّوقة أهل الأسواق. انتهى (٢). قال في «اللَّامع» كـ «التَّنقيح»: لكن هذا يتوقَّف على أنَّ السُّوقة (٣) يُجمَع على «أسواقٍ»، وذكر صاحب «الجامع»: أنَّها تُجمَع على «سُوَقٍ» كـ «قُثَمٍ»، قال في «المصابيح»: لكنَّ البخاريَّ إنَّما فهم منه أنَّه جمع سوقٍ الذي هو محلُّ البيع والشِّراء، فينبغي أن يُحرَّر النَّظر فيه. انتهى. ونبَّه به على أنَّ حديث:«أبغض البلاد إلى الله أسواقها» المرويَّ في مسلمٍ ليس من شرطه، وفي رواية مسلمٍ: فقلنا: إنَّ الطَّريق تجمع النَّاس؟ قال:«نعم، فيهم المستبصر» أي: المستبين لذلك، القاصد للمقاتلة (٤)«والمجبور» -بالجيم والمُوحَّدة- أي: المُكرَه «وابن السَّبيل»، أي: سالك الطَّريق معهم وليس منهم، والغرض أنَّها استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له في القتال الذي هو سبب العقوبة (قَالَ)﵊ مجيبًا لها: (يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ) لشؤم الأشرار (ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ) فيُعامَل كلُّ أحدٍ (٥) عند الحساب بحسب قصده، وفيه: التَّحذير من مصاحبة أهل الظُّلم ومجالستهم.
وأخرجه مسلمٌ من وجهٍ آخر عن عائشة ﵂.
(١) في (د): «الرَّشيد»، وهو تحريفٌ. (٢) «انتهى»: ليس في (د). (٣) في (د): «سوقة». (٤) في (د): «المقاتلة». (٥) في (د): «كلُّ واحدٍ منهم».