«رسول الله»(ﷺ: البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ) في مجلس العقد (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) بالأبدان، أي: فيمتدُّ زمن عدم تفرُّقهما (أَوْ يَقُولُ) برفع اللَّام وبإثبات الواو بعد القاف في جميع الطُّرق، قال في «الفتح»: وفي إثباتها نظرٌ؛ لأنَّه مجزومٌ عطفًا على قوله:«ما لم يتفرَّقا»، فلعلَّ الضَّمَّة أُشبِعت كما أُشبِعت الكسرة (١) في قراءة من قرأ: (إنَّه من يتَّقي ويصبر)[يوسف: ٩٠]. انتهى. وهذا كما قال (٢) في «العمدة»: ظنٌّ منه أنَّ «أو» للعطف، وليس كذلك بل هي بمعنى: إلَّا، كما ذكره هو احتمالًا، وبه جزم النَّوويُّ وعبارته في «شرح المُهذَّب»: و «يقولَ»: منصوبٌ بـ «أو» بتقدير: «إلَّا أن»، أو «إلى أن»، ولو كان معطوفًا لكان مجزومًا ولقال:«أو يقُلْ»(أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ) إمضاءَ البيع أو فسخَه، فإن اختار إمضاءه انقطع خيارهما وإن لم يتفرَّقا، وبه قال الشَّافعيُّ وآخرون، وإن سكت انقطع خيار الأوَّل دونه على الصَّحيح؛ لأنَّ قوله:«اختر» رضًا باللُّزوم، ولو اختار أحدُهما لزومَ العقد والآخرُ فسخَه قُدِّم الفسخ، وظاهر قوله:«ما لم يتفرَّقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر» حصر لزوم البيع بهذين الأمرين، وفيه نظرٌ (٣)(وَرُبَّمَا قَالَ: أَوْ يَكُونُ) البيع (بَيْعَ خِيَارٍ) بأن شرط فيه، فلا يبطل بالتَّفرُّق (٤).
(١) في (ج) و (د) و (د ١) و (م): «الياء». (٢) «قال»: ليس في (د). (٣) في (م): «دليلٌ على إثبات خيار المجلس». (٤) وقع في (م): «في المجلس» بدلًا من قوله: «بأن شرط فيه، فلا يبطل بالتَّفرُّق».