ويجوز الرَّفع بتقدير: هو خامس خمسةٍ، أي: أحدهم، يُقال: خامس خمسةٍ وخامس أربعةٍ بمعنًى، قال الله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠] و ﴿ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] وفي حديث ابن مسعود: «رابع أربعةٍ»، ومعنى: خامس أربعةٍ، أي: زائدٌ (١) عليهم، قال المهلَّب: إنَّما صنع طعام خمسةٍ، لعلمه أنَّه ﵊ سيتبعه من أصحابه غيره، ويحتمل أنَّ أبا شعيبٍ حين رأى النَّبيَّ ﷺ وعرف في وجهه الجوع رأى معه أربعةً جالسين (٢). انتهى. (فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ)ﷺ(الجُوعَ، فَدَعَاهُمْ) بعد أن صنع الطَّعام، وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش عند مسلمٍ والتِّرمذيِّ: فدعاه وجلساءَه الذين معه، وكأنَّهم كانوا أربعةً وهو ﵊ خامسهم (فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ) سادسٌ لم يُسمَّ أيضًا (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ) لأبي شعيبٍ الأنصاريِّ: (إِنَّ هَذَا) الرَّجل (قَدْ تَبِعَنَا) بفتح الفوقيَّة وكسر الموحَّدة، وفي رواية أبي عَوانة وجريرٍ:«اتَّبعنا» بالتَّشديد، وفي رواية أبي معاوية:«لم يكن معنا حين دعوتَنا»(فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ) في الدُّخول (فَائْذَنْ لَهُ) وسقط قوله «فَائْذَنْ له» في رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر (وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ، فَقَالَ) ولأبي الوقت: «قال»: (لَا) يرجع (بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ) زاد في رواية جريرٍ: «يا رسول الله»، ولفظ رواية أبي معاوية: فقد أذنَّا له، فليدخل، وإنَّما توقَّف ﵊ عن إذنه لهذا الرَّجل السَّادس بخلاف طعام أبي طلحة؛ لأنَّ الدَّاعيَ في هذه القصَّة حَصَر العدد بقصده أوَّلًا حيث قال: طعام خمسة، مع أنَّ له ﵊ التَّصرُّف (٣) في مال كلٍّ من الأمَّة بغير حضوره بغير رضاه، لكنَّه لم يفعل ذلك إلَّا بالإذن، تطييبًا لقلوبهم، وتشريعًا لأمَّته، وفيه: أنَّ (٤) من تطفَّل في الدَّعوة كان لصاحب الدَّعوة الاختيار في حرمانه، فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه، وأنَّ من قصد التَّطفُّل لم يُمنع ابتداءً؛ لأنَّ الرَّجل تبع النَّبيَّ ﷺ فلم يردَّه؛ لاحتمال أن تطيبَ نفس صاحب الدَّعوة بالإذن له، وأنَّ الطُّفيليَّ يأكل حرامًا، وقد روى أبو داود الطَّيالسيُّ
(١) في (د): «زائدًا». (٢) قوله: «ويحتمل أنَّ أبا شعيبٍ … رأى معه أربعةً جالسين» مثبتٌ من (ب) و (س). (٣) «التَّصرُّف»: ليس في (م). (٤) «أنَّ»: ليس في (ص).