الأَرْضَ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر:«على الأرض» أي: ضربها بيده (فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ ثُمَّ غَسَلَهَا) بالماء، وأجرى القول مجرى الفعل مجازًا، كما مرَّ (ثُمَّ تَمَضْمَضَ) بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ قبل الميم، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر:«مضمض»(وَاسْتَنْشَقَ) طلبًا للكمال المستلزم للثَّواب، وقد قال الحنفيَّة بفرضيَّتهما (١) في الغسل دون الوضوء لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة: ٦] قالوا: وهو أمرٌ بتطهير جميع البدن، إلَّا أنَّ ما يتعذَّر إيصال الماء إليه خارجٌ عن النَّصِّ، بخلاف الوضوء لأنَّ الواجب فيه (٢) غسل الوجه، والمُواجَهة فيهما منعدمةٌ، وأيضًا مُواظَبته ﵊ عليهما (٣) بحيث لم يُنقَل عنه تركهما تدلُّ على الوجوب، لنا قوله ﵊:«عشرٌ من الفطرة» أي: من السُّنَّة وذكرهما منها (ثُمَّ غَسَلَ)﵊(وَجْهَهُ وَأَفَاضَ) أي: صبَّ الماء (عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ تَنَحَّى) أي: تحوَّل إلى ناحيةٍ (فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ) بضمِّ الهمزة (بِمِنْدِيلٍ) بكسر الميم (فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا) بضمِّ الفاء، وفي نسخةٍ:«فلم ينتفض» بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد النُّون، وأنَّث الضَّمير على معنى الخرقة لأنَّ المنديل خرقةٌ مخصوصةٌ، زاد هنا في رواية كريمة:«قال أبو عبد الله» أي: المؤلِّف «يعني: لم يتمسَّح به» أي: بالمنديل من بلل
(١) في (ص): «بفرضيَّتها». (٢) في (ص): «لأنَّ الغالب فيه»، ولفظ: «فيه»: مثبتٌ من (م). (٣) «عليهما»: سقط من (م).