خَمْسٌ، وَإِمَّا نَحْوُ ذَلِكَ، وَمِثْلُ هَذَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ يَتِيمٌ، يَجِبُ أَنْ يُحْفَظَ لَهُ مَالُهُ حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ، وَيَحْضُنَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ حضانته من قرابته، فَإِذَا صَارَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ أُمِرَ بِالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ.
فَمَنْ لَا تَوَضَّأَ وَلَا صَلَّى، وَهُوَ تَحْتَ حِجْرِ وَلِيِّهِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ بِنَصِّ القرآن لو كان موجودا يشهده العيان، فما جَازَ أَنْ يَكُونَ هُوَ إِمَامَ أَهْلِ الْإِيمَانِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مَعْدُومًا أَوْ مَفْقُودًا مَعَ طول هذه الغيبة.
والمرأة إذا غاب وَلِيُّهَا زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ أَوِ الْوَلِيُّ الْحَاضِرُ، لِئَلَّا تفوت مصلحة الإمامة مَعَ طُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ، مَعَ هَذَا الْإِمَامِ المفقود.
[(فصل)]
قال الرافضي: لما بعث الله محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم قام بثقل الرِّسَالَةِ، وَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى وَلَدِهِ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ، ثُمَّ عَلَى وَلَدِهِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، ثُمَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، ثُمَّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، ثُمَّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، ثُمَّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ، ثُمَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، ثُمَّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ، ثُمَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي، ثُمَّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ، ثُمَّ عَلَى الْخَلَفِ الْحُجَّةِ محمد بن الحسن المهدي، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ إِلَّا عَنْ وَصِيَّةٍ بالإمامة، وقال: وَأَهْلُ السُّنَّةِ ذَهَبُوا إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ.
(فَصْلٌ)
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ إِنَّهُمْ يقولون أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنُصَّ عَلَى إِمَامَةِ أَحَدٍ، وَإِنَّهُ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ.
فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ هَذَا قَوْلَ جَمِيعِهِمْ، بَلْ قَدْ ذَهَبَتْ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ إِلَى أَنَّ إِمَامَةَ أَبِي بَكْرٍ ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ، وَالنِّزَاعُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، مِنَ الأئمة.
وقد ذكر القاضي أبو يعلى وغيره فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.