نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ)) (١) . فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْن قُضِيَ مِمَّا تَرَكَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ مقدَّماً عَلَى الصَّدَقَةِ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الحديث الصحيح.
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ: ((السَّادِسُ: حَدِيثُ الْمُؤَاخَاةِ. رَوَى أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْمُبَاهَلَةِ، وَآخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وعليٌّ وَاقِفٌ يَرَاهُ وَيَعْرِفُهُ، وَلَمْ يُؤَاخِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ، فَانْصَرَفَ بَاكِيًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا فَعَلَ أَبُو الْحَسَنِ؟ قَالُوا: انْصَرَفَ بَاكِيَ الْعَيْنِ، قَالَ: يَا بِلَالُ اذْهَبْ فَائْتِنِي بِهِ، فَمَضَى إِلَيْهِ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ بَاكِيَ الْعَيْنِ فَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَلَمْ يُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ. قَالَتْ: لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ، لَعَلَّهُ إِنَّمَا ادَّخَرَكَ لِنَفْسِهِ، فَقَالَ بِلَالٌ: يَا عَلِيُّ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَتَى فَقَالَ: مَا
يُبْكِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا ادَّخرك لِنَفْسِي، أَلَا يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ أَخَا نَبِيِّكَ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَأَتَى الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، أَلَا إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، فَانْصَرَفَ فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: بخٍ بخٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ، أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. فَالْمُؤَاخَاةُ تَدُلُّ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ)) .
وَالْجَوَابُ: أَوَّلًا: الْمُطَالَبَةُ بِتَصْحِيحِ النَّقْلِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَعْزُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى كِتَابٍ أَصْلًا، كَمَا عَادَتُهُ يَعْزُو، وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُ يَعْزُو إِلَى كتبٍ لَا تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ، وَهُنَا أَرْسَلَهُ إِرْسَالًا عَلَى عَادَةِ أَسْلَافِهِ شُيُوخِ الرَّافِضَةِ، يَكْذِبُونَ وَيَرْوُونَ الْكَذِبَ بِلَا إِسْنَادٍ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، فَإِذَا سُئل: وَقَفَ وَتَحَيَّرَ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، لَا يَرْتَابُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ، وَوَاضِعُهُ جَاهِلٌ، كذب كذبا ظَاهِرًا مَكْشُوفًا، يَعْرِفُ أَنَّهُ كَذِبٌ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِالْحَدِيثِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
الثَّالِثُ: أن أحاديث المؤاخاة كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُؤَاخِ أَحَدًا، ولا آخى
(١) انظر البخاري ج٤ ص ١٢ ومسلم ج٣ ص ١٣٨٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.