مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من ولاه، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ)) .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بَيَانُ صِحَّةِ الْحَدِيثِ. وَمُجَرَّدُ عَزْوِهِ إِلَى رِوَايَةِ أَبِي نُعيم لَا تُفِيدُ الصِّحَّةَ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ: عُلَمَاءِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ؛ فَإِنَّ أَبَا نُعَيْمٍ رَوَى كَثِيرًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي هِيَ ضَعِيفَةٌ، بَلْ مَوْضُوعَةٌ، بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ: السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ حَافِظًا، كَثِيرَ الحديث، واسع الرواية، لكن روى، كما هي عَادَةُ المحدِّثين أَمْثَالِهِ يَرْوُونَ جَمِيعَ مَا فِي الباب، لأجل المعرفة بذلك.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْكَذِبِ الْمَوْضُوعِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْمَوْضُوعَاتِ. وَهَذَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَالْمَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ. وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أنه قد ثبت في الصحاح والمسانيد وَالتَّفْسِيرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ
نَزَلَتْ لاتَّخذنا ذَلِكَ اليوم عيداً. فقال له عمر: أيّ آيَةٍ هِيَ؟ قَالَ: قَوْلُهُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا} (١) . فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ يَوْمٍ نَزَلَتْ، وَفِي أَيِّ مَكَانٍ نَزَلَتْ. نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واقف بعرفة (٢) . وهذا مستفيض من وُجُوهٍ أُخَرَ، وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ: الصحاح والمسانيد وَالْجَوَامِعِ وَالسِّيَرِ وَالتَّفْسِيرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَهَذَا الْيَوْمُ كان قبل يوم غَدِيرِ خُم بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَاسِعَ ذِي الْحِجَّةِ، فَكَيْفَ يُقال: إِنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ الْغَدِيرِ؟!
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَيْسَ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى عليٍّ وَلَا إمامته بوجه مِنَ الْوُجُوهِ، بَلْ فِيهَا إِخْبَارُ اللَّهِ بِإِكْمَالِ الدِّينِ وَإِتْمَامِ النِّعْمَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَرِضَا الْإِسْلَامِ دِينًا. فَدَعْوَى المدَّعى أَنَّ الْقُرْآنَ يَدُلُّ عَلَى إمامته من هذا الوجه كذب ظاهر.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ((اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ،
(١) الآية ٣ من سورة المائدة.(٢) انظر البخاري جذ ص ١٤ ومواضع أُخر ومسلم ج٤ ص ٢٣١٢ - ٢٣١٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.