يَقُولُونَ وَيَقُولُونَ، وَلَا وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَقُولُونَ.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ الحلبي، حدثنا أبي ضَمْرَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَسَنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ يَقُولُ: أَدْرَكْتُ الشِّيعَةَ الْأُولَى وَمَا يُفَضِّلُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَدًا.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ((حدَّثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: حبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَعْرِفَةُ فَضْلِهِمَا مِنَ السُّنَّةِ. وَمَسْرُوقٌ مِنْ أَجَلِّ تابعي الكوفة، وكذلك قال طاووس: ((حبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَعْرِفَةُ فَضْلِهِمَا مِنَ السُّنَّةِ)) . وَقَدْ رُوى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَكَيْفَ لَا تُقَدِّمُ الشِّيعَةُ الْأُولَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ((خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ)) (١) وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، قِيلَ: إِنَّهَا تَبْلُغُ ثَمَانِينَ طَرِيقًا.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْهَمْدَانِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ أَخَصُّ النَّاسِ بِعَلِيٍّ حَتَّى كَانَ يَقُولُ:
وَلَوْ كُنْتُ بَّوابا عَلَى بَابِ جنَّةٍ ... لقلتُ لِهَمْدَانَ ادْخُلِي بِسَلَامٍ
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَهُوَ هَمْدَانِيٌّ عَنْ مُنْذِرٍ وَهُوَ هَمْدَانِيٌّ عَنْ محمد بن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ، مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم -؟ فقال: يا بُنَيَّ أو ما تَعْرِفُ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ)) وَهَذَا يَقُولُهُ لِابْنِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، لَيْسَ هُوَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَهُ تقيَّة وَيَرْوِيَهُ عَنْ أَبِيهِ خَاصَّةً، وَقَالَهُ على المنبر. وَعَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((لَا أُوتى بِأَحَدٍ يفضِّلنى عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا جَلَدْتُهُ جَلْدَ الْمُفْتَرِي)) .
وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: ((اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بِعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ)) (٢) .
وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِمَامٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْأَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَاجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ وَرَأَى أن
(١) انظر البخاري ج٥ ص٧ وسنن أبي داود ج٤ ص ٢٨٨ وغير ذلك.(٢) انظر سنن الترمذي ج٥ ص ٢٧١-٢٧٢ وابن ماجة ج١ ص٣٧ والمسند ج٥ ص ٣٨٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.