أَمّا الأَوَّلُ: فلأَنهُ صَلى في مَسْجِدٍ في القبوْرِ، وَاتخاذ ٌ لِلقبوْرِ مَسَاجِدَ، وَدُخُوْلٌ في لعْن ِالنَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الكِتَابِ عَليْهِ. فإنهُمْ لمّا اتخذُوْا الأَبنِيَة َ عَلى قبوْرِ أَنْبيَائِهمْ وَصَالِحِيْهمْ: لعِنوْا عَلى ذلِك َ، سَوَاءٌ صَلوْا في قرَارِ المبْنَى أَوْ عُلوِّه.
أَمّا الثانِي: فلأَنَّ الصَّلاة َ فِيْهِ صَلاة ٌعَلى مَكان ٍ مَغْصُوْبٍ، وَالخِلافُ في صِحَّةِ الصَّلاةِ في المكان ِ المغْصُوْبِ مَعْلوْمٌ مَشْهُوْرٌ، مَعَ تَحَقق ِ العِلةِ الأُوْلىَ فِيْهِ كذَلِك.
أَمّا إنْ كانَ الميِّتُ مَدْفوْنا في دَارٍ، أَعْلاهَا باق ٍ عَلى الإعْدَادِ لِلسُّكنَى: فذَكرَ بَعْضُ الأَصْحَابِ جَوَازَ الصَّلاةِ فِيْه.
وَالذِي عَليْهِ المحَققوْنَ مِنْ أَهْل ِ العِلمِ، حَنَابلة ً وَغيْرَهُمْ، وَالذِي يَدُلُّ عَليْهِ كلامُ الإمَامِ أَحْمَدَ، وَأَكثرِ أَصْحَابهِ: أَنهُ لا يُصَلى فِيْهِ، لأَنَّ هَذَا البناءَ مَنْهيٌّ عَنْهُ، وَهُوَ تابعٌ لِلقرَارِ في الاسْم.
وَلأَنَّ الصَّلاة َ في عُلوِّ هَذَا المكان ِ باِلنِّسْبةِ إلىَ الميِّتِ، كالصَّلاةِ في أَسْفلِه.
وَلأَنَّ حِكمَة َ النَّهْيِّ عَن ِ الصَّلاةِ عِنْدَ القبْرِ: هُوَ مَا فِيْهِ مِنَ فتْحِ ذرِيْعَةٍ لِلشِّرْكِ، وَمُشابهَةِ أَهْل ِ الكِتَابِ، باِلتَّعْظِيْمِ المفضِي إلىَ اتخاذِ القبوْرِ أَوْثانا.
وَهَذِهِ الحِكمَة ُ مَوْجُوْدَة ٌ باِلصَّلاةِ في قرَارِ الأَبنِيَةِ وَعُلوِّهَا، سَوَاءٌ قصَدَ المصَلي ذلِك َ، أَوْ تشَبَّهَ بمَنْ يَقصِدُ ذلِك َ، وَخِيْفَ أَنْ يَكوْنَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.