فصل في حُكمِ صَلاةِ مَنْ صَلى عِنْدَ قبْرٍ غيْرَ عَالمٍ باِلنَّهْيّ
أَمّا مَنْ صَلى عِنْدَ قبْرٍ، أَوْ فِي مَقبَرَةٍ جَاهِلا ً باِلحكمِ، غيْرَ عَالِمٍ باِلنَّهْيِّ: فقدِ اخْتَلفَ العُلمَاءُ فِي صِحَّةِ صَلاتِهِ تلِك َ: أَتصِحُّ أَمْ تجِبُ عَليْهِ إعَادَتهَا؟
فعَن ِالإمَامِ أَحْمَدَ رِوَايتان ِ في ذلِك َ، وَكثيرٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابنَا يَنْصُرُوْنَ البُطلانَ مُطلقا، لِلعُمُوْمَاتِ لفظا وَمَعْنَى.
وَالذِي ذكرَهُ الخلالُ: أَنْ لا إعَادَة َ عَليْهِ، وَهَذِهِ أَشْبَهُ، لا سِيَّمَا عَلى قوْل ِ مَنْ يَخْتَارُ مِنْهُمْ أَنَّ مَنْ نسِيَ النَّجَاسَة َ أَوْ جَهلهَا، لا إعَادَة َ عَليْهِ.
فيَكوْنُ الجهْلُ باِلحكمِ، كالجهْل ِ بوُجُوْدِ النَّجَاسَةِ، إذا كانَ مِمَّنْ يُعْذَر. وَلأَنَّ النَّهْيَ لا يَثْبُتُ حُكمُهُ فِي حَقِّ المنْهيِّ حَتَّى يَعْلمَ، فمَنْ لمْ يَعْلمْ: فهُوَ كالنّاسِي وَأَوْلىَ.
وَلأَنهُ لوْ صَلى صَلاة ً فاسِدَة ً، لِنَوْعِ تأْوِيْل ٍ، ثمَّ تبينَ لهُ رُجْحَانُ مَا اخْتَارَهُ حِيْنَ صَلى تِلك َ الصَّلاة َ: لمْ تَجِبْ عَليْهِ الإعَادَة ُ مَعَ سَمَاعِهِ لِلحُجَّةِ، وَبُلوْغِهَا إياه.
فالذِي لمْ يَسْمَعِ الحجَّة َ: يَجِبُ أَنْ يُعْذَرَ لِذَلِك َ، إذْ لافرْقَ بَيْنَ أَنْ يتجَدَّدَ لهُ فهْمٌ لِمَعْنًى لمْ يَكنْ قبْلَ ذلِك َ، أَوْ سَمَاعٍ لِعِلمٍ لمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.