فصل في بيان ِ أَنَّ دُعَاءَ الأَمْوَاتِ وَالاسْتِغاثة َ بهمْ، وَالذَّبْحَ والنذْرَ لهمْ: شِرْك ٌ أَكبَرُ مُخْرِجٌ مِنَ الملةِ، مِنْ جِنْس ِ شِرْكِ الجاهِلِيِّيْنَ، بَلْ هُوَ أَعْظمُ مِنْه
قدْ بيَّنّا في فصُوْل ٍ كثِيْرَةٍ تقدَّمَتْ، حُكمَ الصَّلاةِ في المقابرِ وَعِنْدَ القبوْرِ، وَأَنهَا صَلاة ٌ باطِلة ٌ مُحَرَّمة ٌ غيْرُ صَحِيْحَةٍ، وَفاعِلهَا ليْسَ لهُ مِنْهَا إلا َّ الإثمُ العَظِيْمُ وَالوِزْرُ الكبيْرُ، وَلا تسْقط ُ عَنْهُ الصَّلاة ُ بفِعْلِهَا في ذلِك َ المكان ِ المحَرَّمِ، ولا تبْرَأُ ذِمَّتُه.
غيْرَ أَنَّ مَا يَفعَلهُ كثِيْرٌ مِنَ المصَلينَ عِنْدَ القبوْرِ وَالمقابرِ: أَعْظمُ بكثِيْرٍ مِنْ مُجَرَّدِ حُرْمَةِ تِلك َ الصَّلاةِ وَبُطلانِهَا.
فقدْ تَعَلقَ كثِيرٌ مِنْ هَؤُلاءِ بأَصْحَابِ القبوْرِ، وَزَعَمُوْا لهمْ كرَامَاتٍ وَأُعْطِيَاتٍ وَهِبَاتٍ وَمَنْزِلة ً عِنْدَ اللهِ، لِذَا فقدِ اتَّخذُوْا دُعَاءَهُمْ وَسِيْلة ً إليْهِ، وَالاسْتِغاثة َ بهمْ طرِيْقا إلىَ الاسْتِغاثةِ بهِ، كمَا فعَلَ سَابقوْهُمْ مِنَ المشْرِكِينَ، باِلملائِكةِ وَالنَّبيِّينَ وَجَمَاعَاتٍ مِنَ الصّالحِينَ، صَوَّرُوْا صُوَرَهُمْ، وَجَعَلوْهَا أَصْنَامًا وَتَمَاثِيْلَ، وَدَعَوْهَا وَاسْتَغَاثوْا بهَا.
وَكمَا فعَلتِ النَّصَارَى بعِيْسَى بْن ِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ الصِّدِّيْقةِ عَليْهمَا السَّلامُ، قالَ سُبْحَانهُ -ذاكِرًا حُجَّة َ هَؤُلاءِ المشْرِكِينَ المتَقدِّمِينَ -:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.