فصل في رَدِّ زَعْمِهِ أَنَّ الدَّلِيْلَ إذا تَطرَّقَ إليْهِ الاحْتِمَالُ، بَطلَ بهِ الاسْتِدْلالُ، وَبيانُ أَنَّ هَذِهِ قاعِدَة ٌ، إطلاقهَا يؤُوْلُ بصَاحِبهَا إلىَ زَندَقةٍ، وَبيان ِ مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْل ِالعِلم
وَأَمّا قوْلُ المعْتَرِض ِ: (وَمِمّا هُوَ مَعْلوْمٌ لدَى طلبةِ العِلمِ: أَنَّ الدَّلِيْلَ إذا تَطرَّقَ إليْهِ الاحْتِمَالُ، بطلَ الاسْتِدْلالُ به) اه.
فإطلاقهُ بَاطِلٌ، وَإطلاقهُ أَصْلٌ مِنْ أُصُوْل ِأَهْل ِ البدَعِ وَالضَّلال ِ، مِمَّنْ أَرَادُوْا إهْجَانَ السُّنَّةِ، وَإبْطالَ الأَدِلةِ، وَإفسَادَ الدِّين ِ، وَإغوَاءَ المهْتَدِيْن.
فإنهُ لا يَخْلوْ دَلِيْلٌ لا فِي الكِتابِ وَلا فِي السُّنَّةِ، إلا َّ وقدْ أُوْرِدَ عَليْهِ احْتِمَالٌ، إمّا مِنْ مُهْتَدٍ أَوْ مِنْ مُبْطِل ٍ، سَوَاءٌ كانَ ذلِك َ الاحْتِمَالُ صَحِيْحًا أَمْ فاسِدًا.
وَلوْ سُلمَ إطلاقُ هَذِهِ القاعِدَةِ: لمَا صَحَّ لنا وَلا لِغيْرِنا أَنْ يَسْتَدِلَّ بأَيِّ دَلِيْل ٍ، أَوْ يَحْتَجَّ بأَيِّ حُجَّةٍ، لِتطرُّق ِ احْتِمَال ٍ مِنَ الاحْتِمَالاتِ عَليْهَا! إمّا فِي أَصْلِهَا، أَوْ فِي تأْوِيْلِهَا وَمَعْنَاهَا، وَحِيْنَذَاك َ يَبْطلُ الدِّينُ، وَتسْقط ُ الشعَائِرُ، وَيحْصُلُ لِلزَّنادِقةِ مَا أَملوْهُ وَرَجَوْه.
وَمُرَادُ مَنْ ذكرَ هَذِهِ القاعِدَة َ مِنَ العُلمَاءِ، وَمَعْنَاهَا الصَّحِيْحُ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الاحْتِمَالاتِ الوَارِدَة َ عَلى الأَدِلةِ ثلاثة ُ أَنوَاعٍ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.