فصل في بيان ِحَال ِ مَا جَاءَ في دَفن ِ آدَمَ عَليْهِ السَّلامُ في مَسْجِدِ الخيْفِ وَبُطلانِه
قدْ وَجَدْتُ لأُوْلئِك َ المبْطِلِيْنَ أَثرًا آخَرَ عَن ِ ابْن ِ عَبّاس ٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُمَا، رُبَّمَا اسْتَدَلوْا بهِ: أَنَّ قبْرَ آدَمَ عَليْهِ السَّلامُ في مَسْجِدِ الخيْف.
وَهَذَا قدْ رَوَاهُ الدّارَقطنيُّ رَحِمَهُ الله ُ في «سُننِهِ» (٢/ ٧٠ - ٧١) - مَجْمَعِ الغرَائِبِ، كمَا أَرَادَهُ - فقالَ: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلدٍ حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن ِ سُليْمَانَ العَلافُ حَدَّثنَا صَبَاحُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمَن ِ بْنُ مَالِكِ بْن ِ مِغْوَل ٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن ِ مُسْلِمِ بْن ِ هُرْمُزَ عَنْ سَعِيْدِ بْن ِ جُبَيْرٍ وَعُرْوَة َ عَن ِ ابْن ِ عَبّاس ٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُمَا قالَ: «صَلى جِبْرِيْلُ عَليْهِ السَّلامُ عَلى آدَمَ عَليْهِ السَّلامُ: كبَّرَ عَليْهِ أَرْبعًا، وَصَلى جِبْرِيْلُ باِلملائِكةِ يَوْمَئِذٍ، وَدُفِنَ في مَسْجِدِ الخيْفِ، وَأُخِذَ مِنْ قِبَل ِ القِبْلةِ، وَلحِدَ لهُ، وَسُنِّمَ قبْرُه».
وَهَذَا الحدِيْثُ بَاطِلٌ، وَمِمَّنْ أَعَلهُ: رَاوِيْهِ الدّارَقطنيُّ، فإنهُ قالَ رَحِمَهُ الله ُ بَعْدَ رِوَايتِهِ لهُ: (عَبْدُ الرَّحْمَن ِ بْنُ مَالِكِ بْن ِ مِغْوَل ٍ: مَتْرُوْك ٌ، وَرَوَاهُ أَبوْ إسْمَاعِيْلَ المؤَدِّبُ عَن ِ ابْن ِ هُرْمُزَ عَنْ أَبي حَزْرَة َ عَنْ عُرْوَة َ، قوْلهُ بَعْضَ هَذَا الكلام).
وَلهُ عِلة ٌ أُخْرَى غيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَن ِ هَذَا: وَهِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْن ِ هُرْمُزَ، ضَعِيْفٌ، ضَعَّفهُ أَئِمَّة ُ الحدِيْثِ، كالإمَامِ أَحْمَدَ وَيَحْيَى بْن ِ مَعِيْن ٍ، وَأَبي دَاوُوْدَ وَالنَّسَائِيِّ وَأَبي عَمْرٍو الفلاس ِ، وَأَبي حَاتِمٍ الرّازِيِّ وَغيْرِهِمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.