قالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ رَحِمَهُ الله ُ بَعْدَهُ في «اقتِضَاءِ الصِّرَاطِ المسْتَقِيْمِ» (١/ ١٨٦ - ١٨٧): (وَهَذَا يَدُلُّ عَلى أَنَّ الفصْلَ بَيْنَ العِبَادَتيْن ِ: أَمْرٌ مَقصُوْدٌ لِلشّارِعِ، وَقدْ صَرَّحَ بذَلِك َ فِيْمَا رَوَاهُ أَبو دَاوُوْدَ (٢٣٥٣) عَنْ أَبي هُرَيْرَة َ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ عَن ِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَزَالُ الدِّينُ ظاهِرًا، مَا عَجَّلَ الناسُ الفِطرَ، لأَنَّ اليَهُوْدَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُوْن».
وَهَذا نصٌّ في أَنَّ ظهُوْرَ الدِّين ِ، الحاصِلَ بتَعْجِيْل ِ الفِطرِ، لأَجْل ِ مُخالفةِ اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى.
وَإذا كانَ مُخالفتهُمْ سَبَبًا لِظهُوْرِ الدِّين ِ، فإنمَا المقصُوْدُ بإرْسَال ِالرُّسُل ِ: أَنْ يَظهرَ دِيْنُ اللهِ عَلى الدِّين ِ كلهِ، فيَكوْنُ نفسُ مُخالفتهمْ، مِنْ أَكبَرِ مَقاصِدِ البعْثة) اه.
وَكانَ مِنْ أَشَدِّ مَا خَشِيَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى أُمَّتِهِ: الشِّرْك ُ باِللهِ، وَمَا يُفضِي إليْه.
وَلمّا مَرِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَ مَوْتهِ، وَكانَ وَعْكهُ شَدِيْدًا: لمْ يَشْغلهُ مَرَضُهُ الشَّدِيْدُ، وَلا مَا كانَ فِيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَحْذِيْرِ أُمَّتِهِ مِنَ الشِّرْكِ وَوَسَائِلِهِ قبْلَ قبْض ِ رُوْحِهِ الطاهِرَةِ بخمْس ِ ليَال ٍ، فقالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَهُوَ كذَلِك َ-: «أَلا وَإِنَّ مَنْ كانَ قبْلكمْ، كانوْا يَتَّخِذُوْنَ قبوْرَ أَنبيَائِهمْ وَصَالحِيْهمْ مَسَاجِدَ، أَلا فلا تتَّخِذُوْا القبوْرَ مَسَاجدَ، فإني أَنهَاكمْ عَنْ ذلك) رَوَاهُ مُسْلِمٌ في «صَحِيْحِهِ» (٥٣٢) عَنْ جُنْدُبِ بْن ِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله ُ عَنْه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.