ثمَّ يُطلِقوْنَ عَليْهِ، فيدَوِّي صَوْتُ المِدْفعِ، حَتَّى يَخالَ الحاضِرُوْنَ أَنهُ قدْ أَصَابهُ، ثمَّ يَنْظرُوْنَ فإذا هُوَ بَاق ٍ مَكانهُ! فيزِيدُ
تعلقهُمْ بهِ وَاعْتِقادُهُمْ فِيْه!
وَذكرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ حَسَن ٍ الباقوْرِيُّ المِصْرِيُّ الأَزْهَرِيُّ (ت١٤٠٥هـ) في فتْوَى لهُ في النَّهْيِّ عَنْ زَخْرَفةِ القبوْرِ وَبناءِ القِبَابِ وَالمسَاجِدِ عَليْهَا: أَنَّ أَحَدَ كِبَارِ الشَّرْقِيِّينَ، حَدَّثهُ عَنْ بَعْض ِ أَسَالِيْبِ الاسْتِعْمَارِ في آسْيَا.
فكانَ مِمّا ذكرَهُ لهُ: أَنَّ المسْتعْمِرِينَ كانوْا يَضْطرُّوْنَ إلىَ تَحْوِيْل ِالقوَافِل ِ الآتِيَةِ مِنَ الهِنْدِ إلىَ بغدَادَ عبْرَ تِلك َ المنْطِقةِ الوَاسِعَةِ، إلىَ اتجَاهٍ جَدِيدٍ لهمْ فِيْهِ حَاجَة ٌ وَغاية.
فكانوْا يَسْعَوْنَ جَاهِدِيْنَ في صَرْفِ القوَافِل ِ عَن ِ اتجَاهِهَا الأَوَّل ِ إلىَ الاتجَاهِ الجدِيْدِ، فلا يَسْتَطِيْعُوْنَ ذلك.
حَتَّى اهْتَدَوْا إلىَ حِيْلةٍ جَعَلتْ تِلك َ القوَافِلَ تغيِّرُ اتِّجَاهَهَا إلىَ وِجْهَتِهمُ المرَادَة.
فأَقامُوْا عِدَّة َ أَضْرِحَةٍ وَقِبَابٍ عَلى مَسَافاتٍ مُتقارِبةٍ في ذلِك َ الطرِيْق ِ المرَادِ سُلوْكهُ، ثمَّ أَشَاعُوْا الشّائِعَاتِ أَنَّ في تِلك َ الأَضْرِحَةِ أَوْلِيَاءَ صَالحِينَ، وَأَنهُ قدْ شُوْهِدَ مِنْ كرَامَاتِهمْ كذَا وَكذَا!
فانتشرَتِ الإشَاعَاتُ في الآفاق ِ، وَذاعَتِ الأَخْبَارُ في كلِّ مِصْرٍ وَعِرَاق ٍ، فصَارَتْ تِلك َ الطرُقُ عَامِرَة ً مَأْهُوْلة!
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.