وَلقِيَ في سَفرِهِ إلىَ مِصْرَ سَاحِرَة ً كبيرَة ً، قدْ أَعْجَزَتْ غيرَهَا مِنَ السَّحَرَةِ، فغلبَهَا البدَوِيُّ بشَيَاطِيْنِهِ وَأَحْوَالِه!
فزَعَمَ المتصَوِّفة ُ-لمّا رَأَوْا ذلِك َ-: أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا أَحْوَالٌ وَكرَامَاتٌ، وَمَا هِيَ إلا َّ مَا عَرَفتَ.
فلمّا بَلغَ «طنْطا»: دَخَلَ مُسْرِعًا دَارَ رَجُل ٍ مِنْ مَشَايخِ المتصَوِّفةِ، يُسَمَّى «ابْنَ شُحَيْطٍ»، فصَعدَ البدَوِيُّ إلىَ سَطحِ غرْفتِهِ، وَبقِيَ فِيْهِ طوْلَ نهَارِهِ وَليْلِهِ، قائِمًا شَاخِصًا ببَصَرِهِ إلىَ السَّمَاءِ! وَقدِ انقلبَ سَوَادُ عَيْنَيْهِ بحمْرَةٍ تتوَقدُ كالجمْر!
وَكانَ يَمْكثُ الأَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَكثرَ لا يَأْكلُ! وَلا يَشْرَبُ! وَلا ينامُ! ثمَّ ينزِلُ لحِاجَةٍ ثمَّ يعوْدُ إلىَ مَكانِهِ عَلى حَالِهِ السّابق ِ، وَبقِيَ عَلى ذلِك َ اثنتيْ عَشْرَة َ سَنة!
وَكانَ يَزْعُمُ البدَوِيُّ: أَنَّ مِنْ كرَامَاتِهِ: أَنَّ ثوْرًا كادَ يَقتلُ رَضِيْعًا بمصْرَ، فمَدَّ البدَوِيُّ يدَهُ إليْهِ - وَكانَ حِيْنَذَاك َ باِلعِرَاق ِ- إلىَ مِصْرَ، فنجَّاهُ وَأَبْعَدَ الثوْرَ عَنْه!
وَكانَ البدَوِيُّ يتلثمُ بلِثامَين ِ، لا يُرَى مِنْ وَجْههِ شَيْءٌ سِوَى عَيْنيْهِ! فطلبَ مِنْهُ أَحَدُ مُرِيدِيهِ أَنْ يَنْظرَ إلىَ وَجْههِ دُوْنَ لِثامٍ، لِيَرَى وَجْهَه.
فقالَ لهُ البدَوِيُّ: «كلُّ نظرَةٍ برَجُل» ٍ!
فقالَ المرِيدُ المرِيدُ: «يَا سَيِّدِي أَرِنِي وَجْهَك َ وَلوْ مِتّ».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.