(٢٣١٨)، (٢٣٢٢)، (٢٣٢٣).
* وَأَمْرُ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنبْش ِ مَقبَرَةِ المشْرِكِيْنَ، وَإخْرَاجِ رُفاتِهمْ، لما أَرَادَ اتخاذهَا مَسْجِدًا، وَلمْ يُصَلِّ فِيْهَا إلا َّ بَعْدَ ذلِك َ، رَوَاهُ الشَّيْخَان ِ مِنْ حَدِيْثِ أَنس ِ بْن ِ مَالِك رَضِيَ الله ُ عَنْه.
وَهَذَا مَا فهمَهُ الصَّحَابة ُ رَضِيَ الله ُ عَنْهُمْ، فإنَّ نهْيَهُمْ وَتَحْرِيْمَهُمْ لِلصَّلاةِ في المقابرِ وَعِنْدَ القبوْرِ عَامٌّ غيْرُ مُخَصَّص ٍ وَلا مُقيَّد. وَعُمَرُ لما رَأَى أَنسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلي عِنْدَ قبْرٍ لمْ يَشْعُرْ بهِ: نبَّهَهُ وَنهَاهُ، وَليْسَ ذاك القبْرُ بقبْرِ نبيٍّ، وَقدْ تقدَّمَ ذِكرُ هَذَا الأَثرِ وَمَنْ رَوَاه (١٢١ - ١٢٢).
وَإنْ كانَ لعْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى، لاتخاذِهِمْ قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِدَ في جُمْلةٍ مِنَ الأَحَادِيْثِ: إلا َّ أَنَّ ذلِك َ لا يَصِحُّ وَلا يَصْلحُ أَنْ يَكوْنَ مُخَصِّصًا لِلقبوْرِ المنْهيِّ عَن ِ الصَّلاةِ عِنْدَهَا، فلا يَصِحُّ أَنْ نقوْلَ: تَحْرُمُ الصَّلاة ُ عِنْدَ قبوْرِ الأَنبيَاءِ وَالصّالحِيْنَ وَقبوْرِ المعظمِيْنَ دُوْنَ غيْرِهِمْ. لِعُمُوْمِ الأَدِلةِ السّابقةِ، وَلِتَحقق ِ عِلةِ النَّهْيِّ في الصَّلاةِ عِنْدَ القبوْرِ أَيا كانَ ذلِك َ المقبوْر.
وَقدْ قدَّمْنَا عِلة َ نهْيِّ الشّارِعِ وَحَققناهَا في فصْل ٍ تقدَّمَ (ص٢٧ - ٤٣)، وَأَنَّ العِلة َ في ذلِك َ رَاجِعَة ٌ إلىَ أَمْرَيْن ِ، هُمَا:
* مَخافة ُ أَنْ يَكوْنَ ذلِك َ ذرِيْعَة ً لِلشِّرْكِ باِللهِ بعِبَادَةِ صَاحِبِ القبْرِ، أَوْ صَرْفِ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِص ِ اللهِ جَلَّ وَعَلا لهُ، كمَا حَدَثَ فيْمَنْ سَبقنا مِنَ الأُمَمِ، كقوْمِ نوْحٍ وَغيْرِهِمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.