قالَ البَغوِيُّ في «شَرْحِ السُّنَّةِ» (٢/ ٤١١): (اِخْتَلفَ أَهْلُ العِلمِ في الصَّلاةِ في المقبرَةِ وَالحمّامِ: فرُوِيَتِ الكرَاهِيَة ُ فِيْهمَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلف. وَإليْهِ ذهَبَ أَحْمَدُ، وَإسْحَاقُ، وَأَبوْ ثوْرٍ، لِظاهِرِ الحدِيْثِ، وَإنْ كانتِ الترْبة ُ طاهِرَة ً، وَالمكانُ نظِيْفا. وَقالوْا: قدْ قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِجْعَلوْا فِي بُيُوْتِكمْ مِنْ صَلاتِكمْ، وَلا تَتَّخِذُوْهَا قبوْرًا». فدَلَّ عَلى أَنَّ مَحَلَّ القبْرِ ليْسَ بمَحَلٍّ لِلصَّلاة.
وَمِنْهُمْ: مَنْ ذهَبَ إلىَ أَنَّ الصَّلاة َ فِيْهمَا جَائِزَة ٌ، إذا صَلى في مَوْضِعٍ نظِيْفٍ مِنْه.
وَرُوِيَ: أَنَّ عُمَرَ رَأَى أَنسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلي عِنْدَ قبْرٍ فقالَ: «القبْرَ القبْرَ» (١)، وَلمْ يَأْمُرْهُ باِلإعادَة.
وَحُكِيَ عَن ِالحسَن ِ: أَنهُ صَلى في المقابر.
وَعَنْ مَالِكٍ: «لا بَأْسَ باِلصَّلاةِ في المقابر») اه.
قلتُ: وَقوْلُ البَغوِيِّ: (وَعَنْ مَالِكٍ: «لا بَأْسَ باِلصَّلاةِ في المقابر»): غيْرُ مُسَلمٍ، فقدِ اخْتَلفتِ الرِّوَايَة ُ عَنْ مَالِكٍ في ذلك.
(١) - صَحِيْحٌ، عَلقهُ البُخارِيُّ في «صَحِيْحِهِ» (١/ ٤٣٧)، وَرَوَاهُ مَوْصُوْلا ً: أَبوْ بَكرٍ ابْنُ أَبي شيبة َ في «مُصَنَّفِهِ» (٢/ ٣٧٩)، وَعَبْدُ الرَّزّاق ِفي «مُصَنَّفِهِ» أَيْضًا (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، وَأَبوْ بَكرٍ ابْنُ المنذِرِ في «الأَوْسَطِ» (٢/ ١٨٦) وَالبَيْهَقِيُّ في «سُننِهِ الكبرَى» (٢/ ٤٣٥).وَسَيَأْتِي الكلامُ عَليْهِ - بمشِيْئَةِ اللهِ - في «فصْل ِ نقض ِ دَلِيْل ِ المعْترِض ِ الرّابعِ، وَهُوَ زَعْمُهُ صَلاة َ الصَّحَابَةِ في المقبرَةِ مِنْ غيرِ نكير» (ص١٢١ - ١٢٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.