فصلٌ
وَلأَبٍ خَاصَّةً حُرٌّ وَلَوْ غَيرَ مُحْتَاجٍ، تَمَلُّكَ مَا شَاءَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ تَنْجِيزًا، مَا لَمْ يَضُرَّهُ، أَوْ لِيُغطِيَهُ لِوَلَدٍ آخَرَ، أَوْ بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، أَوْ سُرِّيتُهُ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ مَعَ كُفْرِ أَبٍ وَإِسْلَامِ ابْن قَالهُ الشَّيخُ وهو حَسَنٌ قال وَلا شِبْهَ (١) أَن الْمُسْلِمَ لَا يَتَمَلَّك مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْكَافِرِ، وَيحْصُلُ تَمَلُّكٌ بِقَبضٍ مَعَ قَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ، فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ قَبْضٍ بِذَلِكَ وَلَوْ عِتقًا، وَحَيثُ تَمَلَّكَ ثُمَّ انْفَسَخَ بِسَبَبِ اسْتِحْقَاقٍ كَفَسْخ مَبِيعٍ وَطَلَاقٍ، رَجَعَ مُستَحِقٌّ عَلَى الْوَلَدِ خَاصَّةَ خِلَافًا لَهُ، وَلَا يَمْلِكُ إبْرَاءَ نَفْسِهِ أَوْ غَرِيمِ وَلَدِهِ وَلَا قَبضهُ مِنْهُ، لأنَّ الْوَلَدَ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِقَبْضِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ أَبٌ بِقَبْضِهِ وَأَنْكَرَ وَلَدٌ أَوْ صَدَقَ خِلَافًا لِلمُنتَهَى رَجَعَ عَلَى غَرِيمِهِ، وَالْغَرِيمُ عَلَى الأَبِ وَإِنْ أَوَلَدَ قَبْلَ تَمَلُّكِ جَارِيَةٍ لِوَلَدِهِ لَمْ يَطَأْهَا صَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَلَا مَهْرَ وَلَا حَدَّ، وَيُعَزَّزُ وَعَلَيهِ قِيمَتُهَا، وإِنْ كَانَ الابْنُ وَطِئَهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْلِدَهَا لَمْ تُنقَلْ لِمِلْكِ أَبٍ فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلا حَدَّ وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَمَنْ اسْتَولَدَ أَمَةَ أَحَدِ أَبَويِهِ لَم تَصِرْ أَمَّ وَلَدٍ لَهُ وَوَلَدُهُ قِنٌّ (٢)، وَحدَّ بِشَرْطِهِ، وَلَيسَ لِوَلَدِ صُلْبٍ وَلَا لِوَرَثَتِهِ مُطَالبَةَ أَبٍ، فَلَا يَمْلِكُ إحْضَارَهُ بِمَجْلِسِ حُكْمٍ، بِدَينٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، وَلَا غَيرِ ذَلِكَ مِمَّا لِلابْنِ عَلَيهِ إلَّا بِنَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ، وَيَحْبِسُهُ عَلَيهَا وَبِعَينِ مَالٍ لَهُ بِيَدِهِ لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ في ذِمَّةِ وَالِدِهِ دَينٌ وَقِيمَةُ مُتْلَفٍ،
(١) في (ب، ج): "قاله الشيخ قال والأشبه".(٢) في (ب): "أم ولد له وولده قن".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute